صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢١٣ - ٧٣ - الخلود و مناسبة الجزاء و العمل و تجسم العمل
الظواهر النقلية.
قلت: ليس هذا أولى من أن يقال أن الخلود حكم به الحكيم الرحيم الذى يمتنع عليه اللغو و عدم رعاية الأسباب الواقعيّة و لا يصدر منه ظلم كما تكرّر تصريحه به فى القرآن فنعلم بطريق الإن أنه لا ظلم فى إخلاده و إن لا نعلم بأسبابه، فإنّه «ما أوتينا من العلم الّا قليلا»، فالعام لا يكشف عن الخاص أى أنّ الخلود لا يكشف عن صحة تجسّم العمل لإحتمال أن يكون له سبب أو أسباب آخر و عدم العلم لا يدلّ على عدم الوجود.
و على كل، أولًا: لا نعلم أنّ نعمه تعالى فى الجنّة- مأكولاتها و مشروباتها و هوائها و ظلالها و حورها و قصورها و ...- تتحصّل و تتجسّم من أعمال يوم أو سنوات عديدة.
و ثانياً: لعل العمل يتبدّل بالمثال و الشبيه فقط، بحيث يرى و لا يتبدّل بالمادة.
و ثالثاً: لعلّ الأعمال تتبدّل بملكات نفسية فقط كما يقول صاحب الأسفار و الله العالم بحقيقة الحال. و قد تقدّم أنّ الأعمال الكثيرة المتكثّرة تعادل بمقدار قليل من المادة، و لأجله ذكرنا فى الفصل (٦٦) أنّ تجسّم العمل ان تم دليله، فهو لايبتني على تبدّل الإنرجى بالمادة ربّنا آمنّا بك و بما أنزلت علينا و اتبعنا الرسول.
و أما البحث الكبروى: بعد الفراغ عن تجسّم العمل و عمومه، أو سبب آخر مثله، فأقول كما قلنا فى كتابنا صراط الحق ألذى ألفناه فى شبابنا فى النجف الأشرف قبل سبعة و خمسين سنة تقريباً: أن تأثير العمل- صالحاً كان أو سيئاً-[١] فى النفس و الملكات القائمة بها و هى بدورها أسباب للأعمال الصادرة من المكلف أو تجسمه بالصورة المناسبة، إن كان من الضروريات الخارجة عن قدرته تعالى و كذا وصولها إلى المكلف، يتوجه سؤال العقل إلى الله الحكيم الرحيم بأنه لِمَ خلق هذا الفرد الكافر الذى يخلّد فى النار بمعصيته الموقتة فإنه ظلم و إن لم يكن تجسمه و وصوله إلى المكلف ضرورياً بل كان مقدوراً لله تعالى فالسؤال
[١] - المقصود فى المقام هو تجسم العمل الحرام و المعصية.