صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٠٠ - ٧٢ - الخلود و مباحثه
النبى صلى الله عليه وآله وسلم على أن انكار الكافر الصادر منه محدود و متناهٍ، و كذا نبوة الانبياء الماضيين الموقتة. والله العالم.
٢- الكافر و إن كان كفره بمقدار عمره لكن من نيّته أنه لو عاش الى الأبد لا يؤمن بالله و المؤمن ينوى أنه يؤمن بالله أبداً إن عاش كذلك. فهؤلآء يجازون على نياتهم لا على أعمالهم.
و الدليل عليه رواية أبى هاشمٍ قَالَ، قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام: «إِنَّمَا خُلِّدَ أَهْلُ النَّارِ فِي النَّارِ، لِأَنَّ نِيَّاتِهِمْ كَانَتْ فِي الدُّنْيَا أَنْ لَوْ خُلِّدُوا فِيهَا أَنْ يَعْصُوا اللَّهَ أَبَداً، وَ إِنَّمَا خُلِّدَ أَهْلُ الْجَنَّةِ فِي الْجَنَّةِ، لِأَنَّ نِيَّاتِهِمْ كَانَتْ فِي الدُّنْيَا أَنْ لَوْ بَقُوا فِيهَا أَنْ يُطِيعُوا اللَّهَ أَبَداً، فَبِالنِّيَّاتِ خُلِّدَ هَؤُلَاءِ وَ هَؤُلَاءِ. ثُمَّ تَلَا قَوْلَهُ تَعَالَى: «قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ» (الاسراء/ ٨٤) قَالَ: «عَلَى نِيَّتِهِ».
و هذه الرواية مذكورة فى محاسن البرقى و أصول الكافى و علل الشرايع (الوسايل ج ١/ ٣٦). و يمكن أن نؤيّده فى الجملة بجملة من الروايات الاخرى المذكورة فى أوائل وسايل الشيعة كقوله: «نية المؤمن خير من عمله و نية الكافرشرّ من عمله»، وقوله: «و النية أفضل من العمل، ألا و إنّ النيّة هى العمل» وقوله: «وَ يُكْتَبُ لِلْكَافِرِ فِي سُقْمِهِ مِنَ الْعَمَلِ السَّيِّئِ مَا كَانَ يُكْتَبُ فِي صِحَّتِهِ». (إرجع الى الوسايل ج ١ الباب ٧).
أقول: اوّلًا: حرمة نية الحرام محل اختلاف و أنها هل تكتب أو لا تكتب على الناوى؟ فيه روايات متعارضة.
و ثانياً: أنّ هذه الرواية و ماأيّدنا بها مضمون الرواية، كلّها ضعيفة سنداً فلا إعتماد عليها، و الآية المذكورة فى آخرها لا تدلّ على مضمونها، على أنّ العقل لايقبل مثل هذ الجزاء على النية مضافاً الى أنّ اكثر الكفار ليست لهم نية الكفرالدائم، و يرد على الرواية أن مدلولها يشمل المؤمنين- ضعفاء الايمان- أنهم يرتكبون المعاصى و لا يقلعون عنها مادام لهم قدرة فهل يحكم بخلودهم فى النار؟!