صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٤٥ - بحث من زاوية اخرى
و ما معنى قوله تعالى: «وَ اللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئاً» (النحل: ٧٨) الا أن يقال انه منقوص بقوله تعالى: «وَ مِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئاً» (الحج: ٥) حيث نفى الله عن الانسان الكبير مطلق العلم مع بدنه المادى. فلاحظ و تأمّل و انتظر. و لاحظ أقوال الناس فى گوهر مراد لمؤلّفه اللّاهيجى. ص ٤٧٦.
بحث من زاوية اخرى
هل المسخ الوارد فى القرآن فى حق من لعنه الله و غضب عليه و جعل منهم القردة و الخنازير. يحمل على مسخ باطنهم و كثافة أرواحهم و شباهة نفوسهم بنفوس القردة و الخنازير؟ أو على حقيقة جعل أبدانه كأبدانهما؟ (المائدة: ٦٠) (الاعراف: ١٦٦) فعلى الاول لا كلام لنا فيه فى هذا المقام. و على الثانى أليس المسخ يرجع الى النسخ؟ قيل: لا، لأنّ نفوس هؤلاء الملعونين نفوس انسانية فى أبدان حيوانية من غير صيرورتها نفوساً حيوانية.
و ان شئت فقل: لا ان النفوس رجعت من الفعلية الى القوة و لا ان البدن الانساين تبدّل بتمام أجزائه حتى تبطل تمام خواصه الفيزيالوجية، فان الغرض اذاقة الممسوخ العذاب و اهانتهم و جعلهم نكالا للناس و موعظة للمتقين (البقرة: ٦٦)[١] و هذا الغرض لايحصل بالنسخ و ان أمكن فانه عذاب آنى لا موقّت بايّام، و الله العالم.
و اما الرجعة فقد وردت فى أحاديثنا فى حق جماعة من المؤمنين و الكافرين بعد ظهور المهدى سواء فى حياته أو بعد حياته و إحياء الموتى بإعجاز الأنبياء كعيسى عليه السلام و غيره و إحياء الله عُزير النبى عليه السلام و إحياء ابراهيم عليه السلام أربعة من الطير و أمثال ذلك فهوكإحياء الناس يوم القيامة. و ليس من التناسخ بشيء و من يرى عود الأموات بأجسامهم العنصرية المادية فى
[١] - نص الآية:« وَ لَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ فَجَعَلْناها نَكالًا لِما بَيْنَ يَدَيْها وَ ما خَلْفَها وَ مَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ». أقول: و فى تبديل ضمير الجمع( لهم كونوا) بضمير مفرد( ها) غاية الإهانه و أنّهم ليسوا من الانسان بل أشياء مبالغة. و له احتمال آخر انظر التفاسير.