صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٦٣ - موقف لاسؤال فيه
تجسّم ما يكون عقاباً و ثواباً فما أوهن ابتناء نظرية تجسّم العمل فى القيامة على بحث طبيعي أجنبي عن الثواب و العقاب فى الدار الآخرة.
قال الله تعالى: «تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَ لا فَساداً ..» (قصص: ٨٣) و الارادة فعل النفس المجرّدة كما مرّ.
فالصحيح الإلتزام بما ثبت شرعاً من تجسّم العمل أو من رؤية العمل. و الله العالم.
٩٣- مواقف القيامة و المحشر
موقف الحساب و السؤال:
أقول: السؤال عام من جميع المكلفين المبعوثين من المؤمنين بدرجاتهم المختلفة حتى الأنبياء و الرسل لقوله تعالى: «فَلَنَسْئَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَ لَنَسْئَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ» (الاعراف: ٦) انا نعوذ بك و برحمتك فى هذا الموقف.
و قال: «احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَ أَزْواجَهُمْ وَ ما كانُوا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَاهْدُوهُمْ إِلى صِراطِ الْجَحِيمِ وَ قِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ» (الصافات: ٢٢- ٢٤) و قال: ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ (التكاثر: ٨) و حساب المؤمنين الذين «أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَسَوْفَ يُحاسَبُ حِساباً يَسِيراً» (الانشقاق: ٨)
موقف لاسؤال فيه
خداوند متعال مىفرمايد: «فَيَوْمَئِذٍ لا يُسْئَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَ لا جَانٌّ» (الرحمن: ٣٩) و الظاهر ان تقدير الآية هكذا لا يسئل انس عن ذنبه و لاجان.
و مثله قوله تعالى: «... وَ لا يُسْئَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ» (القصص: ٧٨) فلا سؤال و لاجواب فى هذا الموقف على عكس الموقف الاول، لكن الحساب موجود: «يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيماهُمْ فَيُؤْخَذُ بِالنَّواصِي وَ الْأَقْدامِ» (الرحمن: ٤١) على أن الأيدى تكلم و