صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٠١ - ٧٢ - الخلود و مباحثه
٣- مانسب الى جمع من الحكماء أو الى جميعهم من تجسّم الأعمال.[١] و حاصل هذا القول أنه لامعاقب خارجي فى القيامة حتى يقال أن الخلود خالف لعدله و حكمته بل النار المخلد فيها وجدت من عمل المكلف و اعتقاده و اخلاقه، فلايلوم أحد إلّا نفس الفاعل العاصى و الكافر.
قال فى الأسفار فى بحث الخيرات و الشرور فى المجلد الثانى منه: و إنما الوارد على النفس بعد مفارقة الدنيا هو على تقصيرها و تلطيخ جوهرها بالكدورات المؤلمة و الظلمات الموذية الموحشة، لا أن عقابها لمنتقم خارج ... فإن العقوبات هنا لك [أى فى الآخرة] من لوازم أعمال و أفعال قبيحة و نتائج هيئات ردية و ملكات سيئة، فهي حمالة لحطب نيرانها و معها وقود جحيمها و قريب منه ما فى نهاية الدراية فى شرح كفاية الاصول ج ١.
أقول: مسألة تجسّم الأعمال بنحو موجبة جزئية يمكن اثباتها من القرآن و الأحاديث و امّا بنحو الموجبة الكلية فمشكل، فقد استدل الحكماء عليه بدلائل بعضها مذكور فى صراط الحق (ج ٢، ص: ٢٠٩- ٢١١) و هى لاتفيد العلم.
و من جهة اخرى أن وجود الجنة و النار قبل خلق المكلفين يخالف التقرير المذكور سواء فيه نظر الأسفار أو التجسم الخارجى للعمل، و نحن نرى العذاب الروحى وحده باطلًا مخالفاً للقرآن و السنة و اجماع المسلمين، فانها تدل على العذاب البدنى.
و لنا دليل قاطع آخر على بطلان هذه النظرية فلاحظ صراط الحق.[٢]
[١] - و هو إمّا فى النفس كما ذكر صاحب الأسفار فى مبحث الخيرات و الشرور و فى بعض مباحث المعاد فى الأسفار. إمّا فى الخارج كما ذكره جمع آخرون و له صلة ما بما عنون فى علم الكيميا( شيمى) من تبدل المادّة بالطاقة. أقول: و هل تتبدل الطاقة بالمادة كما ربما يشعر به أو يدلّ عليه بعض الآيات القرآنية؟ لابأس بالقول بامكانه و إن لم يتحقق بعد خارجاً.
[٢] - نفس المصدر السابق. و ربما نذكره فى محل من هذاالكتاب.