صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٣ - ١ - موت الانسان و حياته
فى أمور متعلّقة بالمعاد
١- موت الانسان و حياته
موت الانسان محسوس مقطوع و مشهود؛ لكن الفلاسفة استدلوا على عمومه و شموله لكل انسان و لم يعتمدوا على الاستقراء الناقص؛ فأقاموا برهاناً من طريق العلة الغائية: الانسان خلق لغرض الاستكمال؛[١] و كل من وصل الى غرضه و كماله، فلا بد من رجوعه الى خالقه.
أقول: وكذا اذا فاته وصول الغرض و عجز عنه، فانّه لاوجه لبقائه في حياته. ثم، ان اريد من الاستكمال ما أرادته الأديان السماوية الالهية من الإيمان و العمل الصالح، فمن الواضح أن الكفار كثيرون بمرّات من المؤمنين في طول التاريخ الانسانى و أن معظم هؤلاء الكفار جاهلون قاصرون معذرّون في غيبة الأنبياء و الأوصياء و هذا معلوم للخالق قبل الخلقة، فما الغرض من خلقهم؟ و كذا ان قيل بكون الغرض أهلية الاستكمال[٢] «وَ رَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَ يَخْتارُ» (القصص: ٦٨).
و اخرى من طريق العلّة المادّية: بدن الانسان و- كذا الحيوان- مركب من الاضداد، و كلّ مركب من الأضداد؛ لابد أن ينحلّ و يضمحلّ، فبدن الانسان لابد من انحلاله و انتشار أجزائه[٣] و رجوع كل عنصر الى أصله، و إن شئت فقل: القسر لايدوم.
[١] -« وَ ما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَ الْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ»( الذاريات: ٥٦)« وَ لَوْ شاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً واحِدَةً وَ لا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ؛ إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَ لِذلِكَ خَلَقَهُمْ»( هود: ١١٩- ١١٨) و المراد بالرحمة هى الرحمة الرحيمية اى الهداية الى الحياة الطيبة بجميع شئونها و الحياة الاخروية الباقية. لكن اشخاص الانسان يبقون مختلفين فى قبول الرحمة و ردّها و مع علم الخالق بهذا الاختلاف فقد خلقهم.
[٢] - و يلائمه قوله تعالى:« الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَ الْحَياةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا»( الملك: ٢)
[٣] -
|
جان عزم رحيل كرد گفتم كه مرو |
گفتا چه كنم خانه فرو مىآيد |
|