صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٢٤ - ٧٦ - مباحث ترجع الى الخلود
و منها: قوله تعالى: «قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ» (الزمر: ٥٣)
أقول: ألإستدلال باطلاق الآية بعد الآيات الصريحة فى خلود الكفار و تحريم دخول الجنة و بعد قوله تعالى «إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَ يَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ» (النساء: ٤٨) يطلب جرأة و قلة حياء لا يتيسّرنَ إلّا لمن يدعون الكشف و الشهود!!
و هذا الاستدلال مثل استدلال الوعيدية الذين يقولون بخلود أصحاب الكبائر بقوله تعالى: «وَ مَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ يَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ ناراً خالِداً فِيها وَ لَهُ عَذابٌ مُهِينٌ» (النساء: ١٤)
و قوله تعالى: «وَ مَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها أَبَداً» (الجن: ٢٣) بدعوى أن اطلاقهما يشمل الكفار و المؤمنين المرتكبين للكبائر معاً، وكلا القولين ضلال و إضلال و إفراط و تفريط و تغافل عن الجمع بين الآيات.
و منه يظهر الجواب عن الإستدلال بقوله تعالى: «قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ» (الزمر: ٥٣)
قالوا: الآية باطلاقها يشمل المؤمن و الكافر، لكنه لو تمسك باطلاقها و لم ينظر الى سائر الآيات لكان المرفوع عن عباده تعالى أصل العذاب دون الخلود!!
٧٦- مباحث ترجع الى الخلود
الاول: اختلفوا فى معنى الخلود لغة فقيل أنه بمعنى الأبد، و قيل أنه بمعنى طول المدة.
و ربما نسب الثانى الى جماعة من الأشاعرة.
و الأظهر أنه لاثمرة لهذا البحث اللغوى فان المتكلمين- إلّاجمعاً قليلًا- اتفقوا على دوام العذاب فى جهنم و ادعوا الاجماع على دوام العذاب من الشيعة و السنة استناداً الى كلمات و