صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٩٢ - فى الحديث مطالب
«لَقَدْ خَلَقَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي الْأَرْضِ- مُنْذُ خَلَقَهَا- سَبْعَةَ عَالَمِينَ لَيْسَ هُمْ مِنْ وُلْدِ آدَمَ خَلَقَهُمْ مِنْ أَدِيمِ الْأَرْضِ فَأَسْكَنَهُمْ فِيهَا وَاحِداً بَعْدَ وَاحِدٍ مَعَ عَالَمِهِ ثُمَّ خَلَقَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَبَا هَذَا الْبَشَرِ وَ خَلَقَ ذُرِّيَّتَهُ مِنْهُ. وَ لَا وَ اللَّهِ مَا خَلَتِ الْجَنَّةُ مِنْ أَرْوَاحِ الْمُؤْمِنِينَ مُنْذُ خَلَقَهَا وَ لَا خَلَتِ النَّارُ مِنْ أَرْوَاحِ الْكُفَّارِ وَ الْعُصَاةِ مُنْذُ خَلَقَهَا. عَزَّ وَ جَلَّ. لَعَلَّكُمْ تَرَوْنَ أَنَّهُ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ وَ صَيَّرَ اللَّهُ أَبْدَانَ أَهْلِ الْجَنَّةِ مَعَ أَرْوَاحِهِمْ فِي الْجَنَّةِ. وَ صَيَّرَ أَبْدَانَ أَهْلِ النَّارِ مَعَ أَرْوَاحِهِمْ فِي النَّارِ. إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى [لَا يُعْبَدُ- خل] فِي بِلَادِهِ وَ لَا يَخْلُقُ خَلْقاً يَعْبُدُونَهُ وَ يُوَحِّدُونَهُ [بلى و اللّه ليخلقن اللّه خلقا من غير فحولة و لا اناث يعبدونه و يوحدونه] وَ يُعَظِّمُونَهُ وَ يَخْلُقُ لَهُمْ أَرْضاً تَحْمِلُهُمْ وَ سَمَاءً تُظِلُّهُمْ. أَ لَيْسَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ: «يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَ السَّماواتُ» وَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ: «أَ فَعَيِينا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ» (ق: ١٥)[١]
فى الحديث مطالب:
فمنها: أنه لم يعلم أن أهل سبعة عالمين من نوع الإنسان أو غيره و لكن يظهر أن أجسامهم من أديم الأرض فكأنه مشعر بكونهم من النوع الإنسانى أو قريب منه، و ان لم يكونوا من نسل آدم عليه السلام.
و منها: أن كرة الحساب بعد اتمام الحساب يسكن فيها ذلك الخلق كما يستفاد من الاستشهاد بالآية الأولى. فتأمّل.
و منها: غيرذلك.
و روى أيضاً فى خصاله بسند رواته ثقات سوى واحد مجهول عن جابربن يزيد قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ عليه السلام عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ: «أَ فَعَيِينا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ» فَقَالَ: يَا جَابِرُ تَأْوِيلُ ذلك أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ إِذَا أَفْنَى هَذَا الْخَلْقَ وَ هَذَا الْعَالَمَ وَ أَسْكَنَ
[١] - بحارالأنوار، ج ٦، ص ٣٧٤.