صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٩٩ - ٧٢ - الخلود و مباحثه
معصية الله و اقتضائها جمعاً بينها و بين المكفرات و المسقطات و امّا الآية الرابعة فأمرها أسهل، اذ الفسق يطلق على الكفر و الحرام و ترك الواجب المجردين من الكفر، فيحمل على الاول جمعاً بين الادلة و هذا واضح.
و هكذا الحال فى الآية الأخيرة و اطلاقات اخرى فى الكتاب العزيز.
الثالث: فى خلود الكفار المعاندين و المقصرين.
و لا شك فى أن القرآن كما يدل على خلود المؤمنين فى الجنة يدلّ على خلود الكفار بقسميه فى النار[١] نعوذ بالله من قربها فضلًا عن الدخول فيها أو الخلود فيها، و كأن الضرورة الدينية الاسلامية قائمة على ذلك، و لكن مع ذلك فيه سؤال مشهور و هو عدم الموازنة بين المعصية الموقتة و المجازاة الدائمة الأبدية، و العقلاء لايقبلون اكثرية الجزاء على الجريمة، لاسيّما من حكيم عادل، غني، رازق و رحمان.
و قد أجاب عنه أهل النظر بأجوبة متعددة و اليك مايحضرنى.[٢]
١- أن المعصية قدتكون موقتة متناهية فجزائه أيضاً كذلك و الا يلزم الظلم الممتنع على الله، و قد تكون غيرمتناهية، فلابأس بجزاء أبدي غيرمتناهية، و الكافر قدأنكر وجود الله الذى غير محدود و لا متناهٍ و إنّما المتناهى زمان العصيان لامن يعصيه و من ينكره.
أقول: ان سلّمناه فهو اخصّ من المدعى؛ فان الكفر قد يتحقّق مع الإيمان بالله كإنكار النبوات و الشرائع أو كإنكار نبيه الذى وجب عليه الإيمان به، و اليوم جماعة كثيرة فى الغرب يؤمنون بالله بحسب أفهامهم و لايقبلون نبوة عيسى عليه السلام و نبوة أحد غيره و يردّون جميع الشرائع و أيضاً انكار إحدى الضروريات يوجب الكفر إمّا مطلقاً و إمّا من جهة تكذيب
[١] - تقدم ما يدل على اخراج الكافر القاصر- فضلًا عن المسلم القاصر- عن حكم دخول النار فضلًا عن الخلود فيها.
[٢] - و قد ذكرتُ عشرة اجوبة فى مجلة الاستقامة ايام جهادنا ضد الشيوعية الهدّامة المحتلة لبلادنا حينما أقودحزب الحركة الاسلامية فى ٢٥ سنوات من ابتداء ١٣٥٨ ش. ولم يبق ببالى كلّ هذه الوجوه.