صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٩٨ - ٧٢ - الخلود و مباحثه
و الكافر من أنكر صانع العالم و ربّه أو نبوة الأنبياء (ص) لاسيّما نبوة خاتم النبيين صلى الله عليه وآله وسلم أو أنكر المعاد أو ضرورياً من ضروريات الاسلام إمّا مطلقا أو إذا استلزم انكاره انكار النبوة.
الثانى- نسب الى الوعيدية[١] أنّ مرتكبي الكبائر و ان كانوا مسلمين و مؤمنين، مخلدون فى النار، و هو قول باطل لاوزن له لكن هنا عمومات أو مطلقات قرآنية ربما تدل على قول هؤلآء.
فمنها قوله تعالى: «وَ مَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِداً فِيها» (النساء: ٩٣)
و منها قوله تعالى: «وَ مَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ يَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ ناراً خالِداً فِيها» (النساء: ١٤) و منها قوله تعالى: «وَ مَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها أَبَداً» (الجن: ٢٣) و منها قوله تعالى: «وَ أَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْواهُمُ النَّارُ كُلَّما أَرادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْها أُعِيدُوا فِيها» (السجدة: ٢٠) و منها قوله تعالى: «وَ إِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ، يَصْلَوْنَها يَوْمَ الدِّينِ، وَ ما هُمْ عَنْها بِغائِبِينَ» (الانفطار: ١٤- ١٦) قيل وعدم الغيبة عنها خلودهم فيها.
أقول: يصح أن يحمل الآية الاولى على الاستحقاق الاقتضائى مع قطع النظر عن المسقطات للعذاب كما مرّ، بل من جاء الى ورثة مقتوله إختياراً فقتلوه قصاصاً يشكل القول بخلوده، بل يشكل عذابه الموقت حتى مع قطع النظر عمّا قلنا أنه يستحق الثواب بايمانه فلابد من إخراجه من النار، فيكون المراد بالخلود، طول المكث.
و منه يظهر الجواب عن الآية الثانية المختصة بحدود الميراث بشهادة سياق الآية، بطريق أولى. و كذلك عن الآية الثالثة الشاملة للصغائر و مثلها الآية الرابعة على أن السيئات مكفرة باجتناب الكبائر، فيصح أن يقال بأن الكبائر مقيدة بعدم تعقبها باحدى مسقطات العقاب المتقدمة، فتحمل الآية كسابقتها على أن دخول النار فضلًا عن الخلود فيها جزاء حسب طبع
[١] - قيل هم فرقة من الخوارج حيث يرون الكبيرة كفراً و قد ينسب ذلك الى المعتزلة و قد ينسب اليهم أن صاحب الكبيرة لامؤمن و لا كافر فهو بين المنزلتين.