صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٩٧ - ٧٢ - الخلود و مباحثه
و على نعماء الجنة و عذاب الجحيم و أجسام المكلفين و على الكرات الثلاث و مع ذلك لا نوجب قبول ما ذكرنا من كون أمكنة الحساب و الجنة و النار فى كرات سامية، فانه غير مذكور صريحاً فى كلام أحد من علمائنا الأعلام فضلًا عن تصريحه فى القرآن المجيد، بل أقول هو مختارى استفدته من الكتاب الإلاهى حسب ما تقدّم، و لكل رأيه مالم يخالف الشريعة والله العالم.[١] و للمقام تتمّة تأتي فى الفصل الثانى و السبعين إن شاء الله تعالى كما تقدّم بعض الكلام فيه فى الفصل الخمسين فى كلام الفاضل القرشى و الفصل اللاحق أيضاً يرتبط بهذا الفصل.
٧٢- الخلود و مباحثه
الأول- الناس على طوائف:
١- من يموت على الإيمان و العمل الصالح، سواء كان مؤمناً من اول بلوغه أو آمن من كفره.
٢- من يموت على الإيمان و العمل الصالح و على الكبائر.
٣- من يموت على كفره سواء كان كافراً من اول بلوغه أو كان مؤمناً ثمّ ارتدّ الى الكفر.
الطائفة الاولى يدخلون الجنة بعد العفو عن سيّئاته، و الطائفة الثانية أيضاً يدخلون الجنة بعد تصفيتهم من الكبائر امّا بعذاب المحشر أو بدخول النار بمقدار ذنوبهم أو بشفاعة من النبى الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم أو من أحد أوصيائه أو بعفو الله تعالى عنهم، و الثالثة مخلدون فى نار جهنم إذا كانوا معاندين أو مقصرين، و امّا إذا كانوا قاصرين فهم مرجَون لأمرالله و لا يستحقّون دخول الجنة و النار.
[١] - نعم مع ذلك نقول بفرق آخر بين الدارين أنّ الدار الآخرة لهى الحيوان وأن الجوارح أو بعضها ينطقها الله الذى أنطق كلّ شيئ. و غير ذلك كل ذلك لاينفى الجماد فضلًا عن الأبدان و لكلها روحا و نطقاً. و هناك فرق آخر بينهما تقدم فى طى بعض المطالب.