صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٥٧ - ٨٩ - تخيلات واهية
الأشياء كلها إليه و فناء الكل عنهوياتها الجزئية حتى الأفلاك و الأملاك و الأرواح و النفوس كما قال تعالى: «فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ مَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ» و هم الذين سبقت لهم القيامة الكبرى و قال تعالى: «وَ لِلَّهِ مِيراثُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ وَ يَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَ الْإِكْرامِ أَلا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ».
فليتأمّل في الأصول التي سبق ذكرها من توجه كل سافل إلى عال و رجوع كل شيء إلى أصله و عود كل صورة إلى حقيقتها، و من إثبات الحركات الجوهرية الطبيعية و النفسانية إلى غاياتها و رجوع المعلولات إلى علاتها ... فما من موجود إلا و يقع له الرجوع إلى الله و لو بعد أدوار و أحقاب كثيرة إما بموت أو فناء أو استحالة أو انقلاب أو صعق كما للأرواح ... كما أن جميع البدايات ابتدأت من بداية واحدة و مبدإٍ واحد يتشعب منه كل مبدإ: كما بدأنا اول خلق نعيده و عدا علينا ان كنا فاعلين «فَسُبْحانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ».[١]
هذا كلام هذا المؤلف الحكيم و مقصوده من القيامة الكبرى و الحشر العام ظاهر من كلامه و من تعليق السبزوارى. و رأيه فى كون بسيط الحقيقة كل الأشياء و ليس شيء منها. دع هذا فانا قد فندناه فى الجزء الثانى من صراط الحق. و دع أيضاً نظر بطلميوس البائد الباطل من جهة و الفيزيا و الكيمياء و النجوم اليوم.
ولِىَ نظر آخر؛ لا أذكره هنا، نعم يبقى تفسير قوله ألا الى الله تصير الأمور و معناه الذى يقبله العقل و الدين و الله الموفق.
٨٩- تخيّلات واهية
يقول صاحب الأسفار: إن النشأة الآخرة نشأة متوسطة بين المجردات العقلية و بين الجسمانيات المادية، و كل ما فيها صور محسوسة مدركة بقوة نفسانية هي خيال في هذا
[١] - الاسفار، ج ٩، ص ٢٧٨- ٢٨٠.