صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢١٧ - ٧٤ - رد ما استدل لعموم تجسم العمل
ماهيته.
يدفع الوجهان: الاول: بان الملكات النفسية لا تكون علة وجودية للثواب و العقاب الخارجيين حدوثاً و بقاءاً بوجه، و انما يمكن ان تكون علة للثواب و العقاب النفسين، فهما ان تماّ لتمّا على مختاره فقط، لا على المستفاد المقطوع من الوحى الإلاهى، على ان لقائل ان يسأل عنه الدليل على تابيد الملكات المستقرة فى النفس و عن علته و علىكل علة الجزاء الخارجى هى ارادة الله تعالى حتى على القول بان العمل ينقلب فى الآخرة جزاءاً خارجياً.
فأين لزوم بقاء المعلول بلاعلة؟
و اما الوجه الثانى: فقد تقدم الكلام حوله مفصّلا فى القاعدة المتقدمة.
ثمّ إن المستدلّ غير معتقد بهذين الوجهين أيضاً كما يظهر من بيانه حول خلود الكفار فى أسفاره و إنما ذكرهما تفنّناً.
و أما الوجه الثالث: فهو مع قطع النظر عما سبق، بعدُ لم يخرج عن ميدان الإدعاء، فهو مصادرة، كما لا يخفى، بل الحق أن نفس الماهية لا تحقق فى الذهن و ما استدل له مخدوش.
و أما الآيات القرآنية فما اشتمل منها على رؤية الأعمال يوم القيامة غير مربوط بالمقام، فإنّ المدعى أنّ الأعمال تتجسّم فى القبر و القيامة بأشكال موجودات منعّمة و معذّبة كالحور و الغلمان و الفواكه و السرور و غيرها، و كالحيّات و العقارب و النار و الزقّوم و أمثالها، فيلتذّبها الإنسان أو يتأذّى بها و مجرّد رؤية العمل بتجسمه لا يدل على أنه الثواب نفسه أو العقاب، بل لعل تجسمه لأجل تثبيت عمله عليه ليرى عيناً، فيكون أوكد فى اقناعه أو سروره أو إنفعاله، و لعل قوله تعالى: «تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَها وَ بَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً» (آل عمران: ٣٠) ناظر إلى ذلك، أى من جهة إنفعاله به، فتأمّل.
و أما العقاب و الثواب المحقّقان بالنار و دخول الجنّة و نحو هما، فهما موجودان مستقلان مبائنان للعمل، مستندان إلى ارادة الله تعالى جزاءً على عملهم، بل يمكن أن يقال: إن الرؤية لا