صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٩ - ٣ - القرآن و حالة الموت
آياتِ رَبِّكَ لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمانِها خَيْراً» (الأنعام: ١٥٨) تدل الآيات على عدم قبول الايمان و عدم قبول التوبة من السيئات (و المعاصى) عند الموت. «قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ» (السجدة: ١١) «اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها وَ الَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنامِها فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَ يُرْسِلُ الْأُخْرى إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ» (الزمر: ٤٢) تشعر الآية بأنّ الروح يؤخذ و يقبض فى كلّ من الموت و النوم، لكن الأخذ فى الأول مستمر و فى النوم موقّت و يحتمل أنّ كيفيّة اخذه فيهما متفاوت. «وَ لَوْ تَرى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَ أَدْبارَهُمْ وَ ذُوقُوا عَذابَ الْحَرِيقِ» (الأنفال: ٥٠) «فَكَيْفَ إِذا تَوَفَّتْهُمُ الْمَلائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَ أَدْبارَهُمْ» (محمد: ٢٧) «فَلَوْ لا إِذا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ» (الواقعة: ٨٣) «كَلَّا إِذا بَلَغَتِ التَّراقِيَ» (القيامة: ٢٦)[١]
أقول: و بالله تعالى الاعتصام. الأول: للتحقيق حول التوبة عن الكفر و السيئات حين الموت. راجع الى حدود الشريعة ج ٢ فى مادة التوبة.
الثانى: نسب القرآن التوفى الى الله تعالى بعنوان كونه سبباً بعيداً و الى ملك الموت لأجل أنه سبب متوسط و نسب الى الملائكة لكونهم وسائط مباشرين. لكنّ الفاعل البعيد فى المقام فاعل حقيقى، لاحول و لاقوة الا به، و الفاعل المتوسط و القريب (عزرائيل و من تحت يده من الملائكة) مخلوقون و مربوبون و مأمورون للفاعل البعيد. و هذا (نسبة الفعل الى علله الطولية) امر شائع عند الخواص و العوام. و لم أعرف نازع روح الجن و الحيوان القريب بعينه و اما متوفى أرواح الملائكة، فالمستفاد من بعض الروايات المتقدمة، انه عزرائيل فى النفخة الاولى. والله الاعلم.
[١] - أظن والله العالم؛ أنّ الضمير فى كلمة( بلغت) فى الموضعين يرجع الى الحياة و انها تزول من كفى الرجلين تدريجا حتى تبلغ الحلقوم و التراقى كانسحاب الضوء بغروب الشمس تدريجا.