صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٢٢ - ٧٥ - أدلة منكري الخلود
مقارنة خالية عن الرضا و النفرة، و قد تكون مقرونة بتنفر و انزجار كأهل الفسق و أهل الخسارة و أصحاب الخيانة و أهل القيادة و فهم الخصوصية فى كل مورد محتاج الى قرينة، و قد تكون لمجرد الاستحقاق و المجاورة كما فى الأسفار.
و منها: أنّ الإنسان بجميع افراده مفطورون على معرفة اللّه تعالى كما فى الكتاب العزيز .. «فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ» (الروم: ٣٠) و اطلاق كلمة الناس يشمل الكافر و المؤمن فى الدنيا.
و فيه أيضاً: «وَ إِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَ أَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى شَهِدْنا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غافِلِينَ، أَوْ تَقُولُوا إِنَّما أَشْرَكَ آباؤُنا مِنْ قَبْلُ وَ كُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَ فَتُهْلِكُنا بِما فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ» (الأعراف: ١٧٢ و ١٧٣)
و فيه: أنّ المعرفة الفطرية لا منشأ لحكم شرعى فى الدنيا أو الآخرة فقد ذم القرآن الكفار و المنافقين أشدّ الذم و شبّهم بالكلب و الحمار و وصفهم بالرجس و النجس (پليد) و أمر بقتلهم و هدّدهم بالخلود و العذاب فى النار، و هؤلاء يجعلها سبباً لنجاتهم من الخلود!!
على أنّ تلك المعرفة سواء كانت الآية دالة عليها أم لا، ليست بمهمة فى المقام فان المعارف تصير ضرورية فى القيامة و الكفار تؤمنون باللّه و المعاد و بجميع خصوصياته و بحقية الشرائع و بطلان عقائدهم و أعمالهم، فاذا لم تنفع هذا الإيمان الفعلى التفصيلى لرفع عذابهم فكيف بالفطرى؟ وكلاهما غير اختياريين اكتسابيين، فانهما اضطراريان والآية الثانية ليست بدالة على المعرفة الفطرية، بل فيه مجرد إشهاد ذرية بنى أدم على نفسهم و إقرارهم على أنه ربهم. فتأمّل.
و الغرض من هذا الاشهاد و الاقرار؛ اتمام الحجة و استحقاق العقاب، و هؤلاء يستعملونهما فى نفى الخلود على عكس هدف الآية الأخيرة!
و منها: أنّ اللّه الحكيم خلق الإنسان لغاية- و هى خير و إحسان وجود- تصل الى الإنسان