صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٢٣ - ثم يقول صاحب الأسفار
من طريق العبودية، فخلود الإنسان فى العذاب المقيم ينافي الغاية المذكورة و لوكان بتعمّد من المكلف و من سوء اختياره، اذ كان اللّه عالماً بمصير الكفار قبل خلقهم و بامكانه تعالى أن لا يخلقهم من الأول حتى لا يكون سوء اختيارهم صاداً للغاية المذكورة و حيث خلقهم فلا بد أن يوصلهم الى الغاية المذكورة؛ اما بانقطاع العذاب، و اما بجعل العذاب عذباً لهم فى جهنم.
ثمّ يقول صاحب الأسفار:
فان المخلوق الذى غاية وجوده أن يدخل فى جهنم بحسب الوضع الإلاهى و القضاء الربّانى، لابدّ أن يكون ذلك الدخول موافقاً لطبعه وكمال لوجوده، اذا الغايات كمالات للوجود وكمال الشيء الموافق له لايكون عذاباً فى حقه، و إنّما يكون عذاباً فى حق غيره، ممن خلق للدّرجات العالية.[١]
و فيه: أن الواجب الوجود على الاصول الحكمية فاعل موجب (بفتح الجيم) لا اختيارله فى عدم خلق الكفار و هذا ممّا لاشك فيه و أن ينكرالفلاسفة هذه النسبة اليهم، لكن إدّعاءاختياره تعالى منهم مقطوع البطلان كما فصلّنا، و حققناه فى محله و الكل يعلمون أن الإختيار الذى يتظاهر به الفلاسفة ينكره المتكلمون.
و ثانياً الغاية المذكورة مسلّمة لكنها حصولها مشروط بقبول المكلّف الإيمان و العمل، لا مطلقاً و الغاية الثانية للمتمردين المعاندين هو ماعيّنه فى القرآن: «وَ لَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ ..» (الأعراف: ١٧٩)
و قال الله تعالى: «قالَ اذْهَبْ فَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزاؤُكُمْ جَزاءً مَوْفُوراً» (الإسراء: ٦٣) و الآيات فى ذلك كثيرة فكأنّ التلفيق المذكور نسج لمجرد الفرار عن شيء مسلّم عند المسلمين. والله العالم.
[١] - الأسفار، ج ٧، ص ١٤٨. و ج ٩، ص ٣٤٧.