صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٠٤ - ٧٢ - الخلود و مباحثه
وكقوله: «كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها لِيَذُوقُوا الْعَذابَ» (البقرة: ٥٦)
وكقوله: «وَ لَهُمْ عَذابٌ مُقِيمٌ» (المائدة: ٣٧) على وجه.
و قوله: «ثُمَّ قِيلَ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذُوقُوا عَذابَ الْخُلْدِ» (يونس: ٥٢) وكقوله: «كُلَّما خَبَتْ زِدْناهُمْ سَعِيراً» (الإسراء: ٩٧) وكقوله «ذُوقُوا عَذابَ الْخُلْدِ» وكقوله «وَ يَحِلُّ عَلَيْهِ عَذابٌ مُقِيمٌ». على وجه. وكقوله: «إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي عَذابِ جَهَنَّمَ خالِدُونَ، لا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ وَ هُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ» (الزخرف: ٧٥)
أقول: الآيتان نص على دوام العذاب و خلود المجرمين فيه من دون فتور.
و كقوله: «فَذُوقُوا فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إِلَّا عَذاباً» (النبأ: ٣٠)
و اعلم أن هذا القول احتمال حسن فى حد نفسه و إذا كان عليه دليل قاطع يجمع بين النقل و الأحاسيس الإنسانية[١] لكنه مجرد احتمال فى مقابل اطلاقات الآيات الكثيرة القرآنية و مقابل ماذكرته من الآيات، و لاسيّما فى مقابل الآيتين الناصّتين على خلود المجرمين فى عذاب جهنم. ومنه يظهر أن الذين يدعون الكشف و الشهود و العيان بعد البرهان مبتلون بالشعارات الخاطئة الخيالية فلا تكن فى قبول أقوالهم من البسطاء المقلِّدين.
و إن شئت تفصيل كلامهم فى هذه المسألة و بيان شعاراتهم فى الكشف و الشهود و بيانهم فضائلهم و أفضليتهم من غيرهم، فانظر كتاب القيم المعجم فى فقه لغة القرآن و سر بلاغته ج ١٦/ ٦٤٠ الى ٦٧١.
و يكفي لإبطال كلماتهم آيتا سورة الزخرف و بعض الآيات الاخرى التى نقلناها فى هذا
[١] - إجتنبتُ عن ذكر كلمة العقل و ذكرتُ مكانه الأحاسيس فانا معشر الإنسان محصورون فى أحاسيسنا و عواطفنا والله سبحانه ليس له من الصفات المذكورة و أشباهها و العقل أيضاً عاجز عن سبب أفعال الله تعالى و ليس للإنسان الضعيف الذى لايدرى ما فى نفسه أن يصلح كلام رب العالمين على عقله العملى الذى لاواقع لأحكامه( الحسن والقبح) سوى اعتبار عقلائى فى نظامنا الحاضر فافهمه جيداً. نعم أن الله الحكيم أمضى هذا النظام العقلائى و أحكامه فى الآخرة كما يظهر من الآيات المباركة. فالظلم قبيح عند الله فى الدارين نقلًا.