صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٠٣ - ٧٢ - الخلود و مباحثه
فتنتهي مدة خلود الطائفتين فيعدمون جميعاً. لكن هذا الاحتمال و ان يوافق ظاهر الآية و يناسب ذكر الأحقاب فى الآية الأخيرة لم أره فى كتب أحد من المؤلفين حسب تتبعى المحدود. والله العالم.
ب) خلود السعداء و الأشقياء فى الجنة و النار معلّقٌ بمشيئة الرب جل جلاله و هذا الاستثناء يحتمل وجوهاً ثلاثة فى بدء النظر.
اوّلها: كونه استثناءاً من دخول السعداء فى الجنة و دخول الأشقياء فى النار. و هذا الاحتمال مرفوض عقلًا و شرعاً كتاباً و حديثاً.
ثانيها: كونه استثناءاً من خلود الطائفتين فيهما معلّقاً و مقيّداً بدوام السموات و الأرض.
ثالثها: كونه لمجرد تثبيت قدرته وأنه لاشيء محتوماً عليه و يناسبه قوله: «إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ» (هود: ١٠٧)
ج) يناسب الاستثناء فى الآية الأخيرة على الاحتمال الثالث قوله «عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ» و لا يناسب الاحتمال الثانى. هذا ما خطر ببالى من غير مراجعة الى الأقوال فى تفسير الآيات.
د) و امّا الآية الأخيرة فهى العمدة، اذ المراد بالطاغين هم الكفار كما يظهر من ما بعدها من الآيات و تقيّد الآية مكثهم فى جهنم بأحقاب و هى جمع حُقُب على وزن عُنُق. و قيل فى تفسيره: المدة الطويلة. المدة المبهمة كما عن الراغب و عن الزجاج أنه ثمانون سنة، و قيل أنه أربعون سنة، و انظرجميع الأقوال فيه فى معجم فى فقه لغة القرآن ج ١٢/ ٨٤٨ و ٨٥١.
٥- ما ذكره الملّا صدرا تبعاً لغيره كالشيخ محى الدين العربى و القيصرى فى شرح الفصوص. الخلود فى النار حق و لكن لايعذب كافر إلّا بمقدار كفره و بعد ذلك تكون النار أمراً طبعيّاّ و موافقة لطبعه فلا تؤذيه و لاتعذبه بل يتلذّ منها الخالد فيها.
أقول: و هذا شيء اخترعه هؤلاء بمجرد الإستحسان بل فى القرآن آيات تنفيه كالجملة المتكررة فيه: «فَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذابُ» فضلًا عن زواله.