صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٠٦ - ٧٢ - الخلود و مباحثه
دوام الخلود.
و قيل إن نفس الإستثناء فى آيات سورة هود دليل على عموم الخلود و إلّا لايستقيم له معنى.
٧- أن الكفار مخلدون فى جهنم و عذابها لكن جهنم نفسها تهلك و تزول فتنفى العذاب بانتفاء موضوعه و انتهاء وجود النار و انتفائها فيستريح أهلها.
أقول: لم يذكر القائلون بهذا القول دليلهم على هلاك جهنم أو اطفاء نارها، فى مقابل تلك الآيات الكريمة الدالة على أبدية العذاب و على أبدية النار و جهنم.
٨- قوله تعالى: «وَ مَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِداً فِيها وَ غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَ لَعَنَهُ وَ أَعَدَّ لَهُ عَذاباً عَظِيماً» (النساء: ٩٣) يحمل فى حق القاتل المؤمن على مجرد اقتضاء القتل فى نفسه خلوده لا على فعلية الجزاء و ذلك لأجل قوله تعالى: «إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً» (الزمر: ٥٣)
و المتيقن من مجموع الآيتين أن الآية الثانية لا ترفع كلّ عقاب القاتل، لكن من الظاهر رفع خلوده فى النار و هكذا الكلام فى استحقاق الخلود بالربا بعد مجيئ الموعظة (البقرة: ٢٧٥) فتأمّل.
فيمكن فى حق المشركين و الكافرين أيضاً هذا الحمل و ان الخلود حكم الكفر و الشرك فى حد نفسه لكن الآية المتقدمة يحمل على الفعلية فالكفار و المشركون لابثون فى النار أحقاباً.
فإن قلتَ: كيف ذلك و قد نص القرآن على «إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَ يَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ».
قلتُ: نحن لم ندع مغفرة الكفار من أصل العذاب بل نقول أن عذاب الشرك من أوله محدود بلبثهم فى النار أحقاباً جمعاً بين الآيات، الآيات الدالة على الخلود فى العذاب و آية