صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٨٨ - ٣٠ - أين المحشر و متى؟
سِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلى جَهَنَّمَ زُمَراً .. وَ سِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَراً ..» (الزمر: ٦٨ و ٧٣)
فأرض المحشر أشرقت لا بالشمس المرئية لنا اليوم بل بنورآخر و إن شئت فقل بنور ربّنا. وتقرّب مكاناً منها احتمالًا كرة النار ثمّ كرات الجنة وهى الجنّات. والله العالم.
ويشهد بعد الآيتين بذلك أمران آخران:
أولهما: أن هذه الأرض بجبالها تزول على أحد الاحتمالين بالرّج و الزلزلة «وَ بُسَّتِ الْجِبالُ بَسًّا، فَكانَتْ هَباءً مُنْبَثًّا» (الواقعة: ٥ و ٦) «وَ حُمِلَتِ الْأَرْضُ وَ الْجِبالُ فَدُكَّتا دَكَّةً واحِدَةً» (الحاقة: ١٤)
ثانيهما: أنّ الأرض الصغيرة لَاتّسع حشر الأجساد منذ زمن آدم الى موقع النفخ فى الصور.
فالمتحصل من الجميع أنّ المحشر و أرض الحساب و مواقف القيامة، كرة عظيمة فوق ما نتصور حتى إذا فرضنا حشر المحشورين عليها تدريجاً طيلة ذلك اليوم لا دفعة وفى عرض واحد[١] وأظن أنّ حركتها الوضعية بطيئةٌ جدّاً لطول يومها، و يحتمل أن ميدان الحساب كرات. والله العالم. والعمدة فى تبيين مكان الجنة فى كرات فى أحد المجرات قوله تعالى: «وَ لَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى، عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى، عِنْدَها جَنَّةُ الْمَأْوى، إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ ما يَغْشى، ما زاغَ الْبَصَرُ وَ ما طَغى» (النجم: ١٣- ١٧)
وكان النبى عرج بجسمه و روحه عند مشهور علماء المسلمين على البراق و هى سفينة محيرة معقدة كما يستفاد من الرّوايات الكثيرة فى المعراج و ذهب الى السموات و رأى جبرئيل عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى و عِنْدَها جَنَّةُ الْمَأْوى و ما زاغَ بَصَرُ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فهذه قرينة مهمة اذا احترزنا التأويل فىكلامه من دون ضرورة و لله الحمد.
هذا تصورنا من مكان الحشر و لم نر من تعرض له، أو اختاره.
[١] -« قُلْ إِنَّ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ، لَمَجْمُوعُونَ إِلى مِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ( الواقعة/ ٤٩ و ٥٠). فَإِذا هُمْ جَمِيعٌ لَدَيْنا مُحْضَرُونَ»( يس: ٥٣)« فَكَيْفَ إِذا جَمَعْناهُمْ لِيَوْمٍ لا رَيْبَ فِيهِ»( آل عمران: ٢٥)« رَبَّنا إِنَّكَ جامِعُ النَّاسِ لِيَوْمٍ لا رَيْبَ فِيهِ»( آل عمران: ٩).