صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢١١ - ٧٣ - الخلود و مناسبة الجزاء و العمل و تجسم العمل
و حقيقت كار را بخدا موكول كرد.
أقول: فى بعض هذه الكلمات نظر.
٧٣- الخلود و مناسبة الجزاء و العمل و تجسّم العمل
من الإعتراضات المعروفة على خلود الكفار فى جهنم أن الجزاء لابد أن يتناسب المعصية الصادرة منهم بعد البلوغ الى حين الموت، أفرض أنه خمسون سنة، فيكون الزائد ظلماً خصوصاً بملاحظة أن المعاقب هو الحكيم وأرحم الراحمين، بل عذاب الأحد و الخمسين سنة ظلم فضلًا عن الخلود.
أقول: تقدم فى الفصل الاثنين و الخمسين ما يخفف شدّة هذا الاعتراض فى كلام بعض الباحثين و ان لم يذهبه من رأس.
و ربما يجاب بأن الجزاء على ثلاثة أقسام:
أولها: جعلي كما فى الأنظمة العقلائية السياسية و التأديبية.
ثانيها: الجزاء المعلولى.
ثالثها: الجزاء العينى و أنه عين المعصية و الطاعة.
الذى يشترط فيه التساوى فى الجزاء و الجائزة هو الاول. «فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ .. أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ» وكذا نظائرهما.
و أما منع الغربيين من قصاص النفس بالنفس فاستدلالهم ضعيف. وإحقاق حق الفرد والمجتمع يلزم مراعاته، إلّا أن يعفو من له القصاص. و اما صحة عفو مديرالناس ورئيس الدولة لمثل هذا الحق ففيه بحث و نظر و لم أجد له دليلًا معقولًا.
و أمّا الجزاء المعلولى كاقدام فاعلين عاقلين أو غير عاقلين على افعال توجب قتلهم أو نقصهم أو نجاتهم من التهلكة أو سلامتهم من البلايا و الآفات كأكل الدواء أو السم عالماً أو جاهلًا فجزائهم معلول عملهم حسناً كان أو سيئاً، فلايشترط فيه التساوى، بل هوتابع لطبيعة