صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢١٤ - ٧٣ - الخلود و مناسبة الجزاء و العمل و تجسم العمل
المذكور يتوجه إلى التعذيب المخلد مباشرة، لكونه ظلماً أعظم ظلم تعالى الله عنه خصوصاً على مذهب هؤلاء الفلاسفة و أصولهم فى صدور الأفعال من الإنسان فإنها كقول الجهمية تثبت جبره فى أفعاله و تروكه فيكون مطلق عذاب العبد ظلماً لأنه كان مجبوراً فىكفره كمجبورية الفاسق فى فسقه و إضطرار المؤمن فى إيمانه «ظُلُماتٌ بَعْضُها فَوْقَ بَعْضٍ». (النور: ٤٠)
و الذى تنفى ضرورة وصول العذاب- بتا على الجزاء العينى أو المعلولى- إلى المتخلفين يوم القيامة، ثبوت مسقطات كثيرة للعقاب فى الشريعة الإسلامية- على ما تقدم فهرسها- و من أشهرها عفو الله و شفاعة الشافعين و توبة العاصيين فى الدنيا.
و أما الجواب القاطع عن أصل السؤال- و هو عدم مناسبة الجزاء للعاصيين و الكفر- فليس عندى بحاضر و الله العادل الراحم هو العالم. و من القبيح الكبير لمثلى كطالب علم عدم الإعتراف بعدم العلم فيما يجهل و قد إعترف به الملائكة بقولهم «لا عِلْمَ لَنا» (البقره: ٣٢) إلا أن يحمل الخلود على مجرد الإقتضاء دون الفعلية كما تقدّم عن بعض الفضلاء.
و قد يتفوّه بعض أهل المعقول أن تعذيب المالك- ملكية تكوينية إشراقية- مملوكه المخلوق، ليس بظلم لأنه من تصرّف المالك فى ملكه، فلا يقبح!! و هو جواب الغافلين و إن كان المجيب من الفلاسفة! و لا يقبله العقل السليم الذى وهبه الله لعباده فسبحان الله.
و اليك ما ذكرناه سابقاً فى حول الموضوع فى مباحث الجبر و التفويض من صراط الحق[١]. و بغيره فى الفصل اللاحق.
[١] - صراط الحق، ج ٢، ص ٢٠٨ الى ٢١١ الطبعة الثالثة بقم.