اُمَّهات الأئمة المعصومين عليهم السلام - الدكتور السيد حسين الموسوي الصافي - الصفحة ٤١ - إهمال التاريخ لاُمَّهات الأئمة عليهم السلام
فنفهم من هذا وغيره أنّ كثيراً من العلوم القيمة لاسيما المرتبطة بأهل البيت* (ليس فقط سيرة وفضائل اُمَّهات الأئمة*) قد اُتلِفَتْ وأحرقت من قبل المجرمين وحرموا منها الإنسانية أن تواصل مسيرها في العلم والكمال والإرشاد نحو مستقبل زاهر, هذا إضافة ما جرى على الشيعة من سفك دمائهم ومصادرة أموالهم وما إليه والحديث في ذلك ذو شجون.
فتحصل أنّ هذا هو الآخر من الأسباب التي حالت دون وصول فضائل وكرامات وتاريخ اُمَّهات الأئمة المعصومين*, فربما كانت قد أحصيت ودونت من قبل العلماء حينذاك كثير مما يرتبط باُمَّهاتهم* من فضائل وسيرة وغيرهما ولكن أتلفت وأحرقت مع باقي الكتب القيمة. ويؤيده ما ذكر في الاتهام الباطل لأم الإمام الجواد علیه السلام (كما سيأتي في محله)... ثم قال علیه السلام : يا عم، ألم تسمع أبي وهو يقول: قال رسول الله’: بأبي ابن خيرة الإماء ابن النوبية الطيبة الفم، المنتجبة الرحم...الخ [٥٦].
فنفهم من هذا أنّ طهارة ونزاهة أم المعصوم علیه السلام كانت واضحة في أذهان غير المعصوم أيضاً, لذلك الإمام الرضا علیه السلام أخذ يذكر عمه بما قاله النبي’ بحق زوجته السيدة خيزران. فهناك اهتمام من قبل النبي’ وأهل البيت* في بيان مزايا وصفات اُمَّهات المعصومين* ولكن حال دون وصوله الجهل والتخلف والطغيان.