اُمَّهات الأئمة المعصومين عليهم السلام - الدكتور السيد حسين الموسوي الصافي - الصفحة ٤٠ - إهمال التاريخ لاُمَّهات الأئمة عليهم السلام
أمك لم تكن تستره [٥٤].
وكذلك من العوامل المهمة أيضاً التي حالت دون وصول تاريخ وفضائل اُمَّهات الأئمة المعصومين* هي إحراق وإتلاف مكتبات وتراث الشيعة في مرّ العصور لاسيّما في العصور القديمة والقريبة من عصر الأئمة*, كحرق مكتبة الشيخ الطوسي& والتي تعد من أكبر المكتبات في زمانها, وما حدث على يد التتار عند دخولهم بغداد من إحراق المكتبات وإلقاء الكتب في نهر دجلة حتى أسودَّ ماؤه. وأيضا ما جرى في إحراق المكتبات الشيعية في مصر على أيدي الأيوبيين. ولنأخذ مثالاً لما جرى على الكتب والتراث الشيعي آنذاك, ذكروا أنّ طغرل بك أول ملوك السلاجقة لما ورد بغداد في سنة (٤٤٧ هـ) وشن حملته المشهورة على الشيعة أمر بإحراق مكتبتهم التي أسسها أبو نصر سابور بن أردشير وزير بهاء الدولة البويهي في محلة (بين السورين) في كرخ بغداد سنة (٣٨١ ه (. وقد كانت من دور العلم المهمة في بغداد بناها هذا الوزير الجليل والأديب الفاضل على مثال بيت الحكمة الذي بناه هارون الرشيد كما ذكر في ترجمته, وقد جمع فيها هذا الوزير ما تفرق من كتب فارس والعراق، واستكتب تأليف أهل الصين والروم ونافت كتبها على عشرة آلاف، من جلائل الآثار ومهام الأسفار، وأكثرها نسخ الأصل بخطوط المؤلفين، ولم يكن في الدنيا أحسن كُتباً منها، كانت كلها بخطوط الأئمة المعتبرة وأصولهم المحررة. وكان من جملتها مئة مصحف بخط ابن مقلة [٥٥].
[٥٤] بلاغات النساء, ابن طيفور, ص١٤٠.
[٥٥] أنظر: الصراط المستقيم, علي بن يونس العاملي, ج ٢ ص ٢١.