اُمَّهات الأئمة المعصومين عليهم السلام - الدكتور السيد حسين الموسوي الصافي - الصفحة ٣٣٩ - الثاني محاربة الطبقية والعرقية
العصمة فقال’: سلمان منا أهل البيت [٥٩٦]، ووضع الإسلام أبا لهب العربي الأصل والقرشي النسب، وهو عم النبي حتى غدا من أشد الناس عداوة لله ولرسوله، ونزل فيه قرآن يتلى, قوله تعالى: {تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ * مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ * سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ} [٥٩٧].
وقد اتخذ هذا المنهج القويم صوراً وأشكالاً مختلفة، لتثبيت هذه القاعدة، حتى تكون هي المنطلق والأساس في تقييم الأشخاص، وسعى سعياً حثيثاً بالقول تارة، وبالفعل أخرى، لبيان أن الإنسان لا يقعد به نسبه، ولا يعيقه عنصره، أو صنفه، عن تسنم أرفع الدرجات، إذا كانت على وفق ما يريد الله ورسوله, كما في قوله تعالى: {رَبُّهُمْ أَنِّي لاَ أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِّنكُم مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى بَعْضُكُم مِّن بَعْضٍ}[٥٩٨]. ولم يكن الأمر يقتصر على القضايا الرئيسية ذات الأهمية القصوى، بل كانت تشمل الشؤون الجانبية الأخرى، فما كان النبي يفاضل بين أحد من المسلمين في العطاء - مثلاً -، وكان يرى أن المال مال الله والناس عباد الله، وهكذا كان أمير المؤمنين علیه السلام الذي أتخذ هذه السيرة النبوية منهاجاً له، يقتفي خطى النبي في تطبيقها على المسلمين معتبراً نفسه واحداً منهم، وأنهم جميعاً أخوة في الدين، حتى أصبح هذا المبدأ أحد الأسس التي مهدت السبيل أمام كثير من الناس للالتحاق بهذا الدين والسير في ركابه.
[٥٩٦] شرح أصول الكافي, صالح المازندراني, ج٧ ص٧.
[٥٩٧] المسد: ١-٣.
[٥٩٨] آل عمران: ١٩٥.