اُمَّهات الأئمة المعصومين عليهم السلام - الدكتور السيد حسين الموسوي الصافي - الصفحة ٣٢١ - الرؤيا في القرآن والسنة
فان كانت النفس كاملة متمكنة من ادراك المجردات العقلية أدركتها واستحضرت أسباب الكائنات على ما هي عليها من الكلية والنورية وإلا حكتها حكاية خيالية بما تأنس بها من الصور والأشكال الجزئية الكونية, كما نحكي نحن مفهوم السرعة الكلية بتصور جسم سريع الحركة ونحكي مفهوم العظمة بالجبل ومفهوم الرفعة والعلو بالسماء وما فيها من الاجرام السماوية والشجاع بالأسد إلى غير ذلك.
وان لم تكن متمكنة من إدراك المجردات على ما هي عليها والارتقاء إلى عالمها توقفت في عالم المثال مرتقية من عالم الطبيعة فربما شاهدت الحوادث بمشاهدة عللها وأسبابها من غير أن تتصرف فيها بشيء من التغيير ويتفق ذلك غالبا في النفوس السليمة المتخلفة بالصدق والصفاء وهذه هي المنامات الصريحة, وربما حكت ما شاهدته منها بما عندها من الأمثلة المأنوس بها, ومن أمثلة هذا النوع من المنامات ما نقل أنّ رجلاً رأى في المنام انّ بيده خاتما يختم به أفواه الناس وفروجهم فسأل ابن سيرين عن تأويله فقال إنك ستصير مؤذناً في شهر رمضان فيصوم الناس بأذانك.
وقد تبين أنّ المنامات الحقة تنقسم انقساماً أولياً إلى منامات صريحة لم تتصرف فيها نفس النائم فتنطبق على ما لها من التأويل من غير مؤنة, ومنامات غير صريحة تصرفت فيها النفس من جهة الحكايا لأمثال والانتقال من معنى إلى ما يناسبه أو يضاده وهذه هي التي تحتاج إلى التعبير بردها إلى الأصل الذي هو المشهود الأولى للنفس.