اُمَّهات الأئمة المعصومين عليهم السلام - الدكتور السيد حسين الموسوي الصافي - الصفحة ٢٣٧ - أما السنة
ولن يخطئ أو يميل إلى الباطل طرفة عين, وبالتالي يمثل غضبه الحق، وفي الواقع إنهذا الحديث يدلل أنّ للزهراء مكانة عظيمة لا تدرك بالعقول ولبيان هذه العظمة التي من تجلياتها عصمتها (س) .
ثانياً: قول النبي’, (كما هو مسلم عند الفريقين من دون خلاف): (فاطمة بضعة مني يريبني ما رابها ويؤذيني ما آذاها) [٤١٠], إنّ أذى الرسول يعني أذى الرسالة، أذى القيم والمبادئ؛ لأنه’ هو محور الحق بل هو الحق الذي يجب أن نقتبس منه، إن الرسول’ يمثل الإرادة الإلهية وهو قطب الرحى الذي به يعرف الموحد منالمشرك والكافر إذ أن الله تعالى غيب لا ندركه بعقولنا وأوهامنا والارتباط به تعالىيكون عبر رسله وأنبيائه؛ لذلك كان مبعث الأنبياء وتولية الأوصياء, ولذلك لا يكونالرسول إلا معصوماً حتى لا يفترق عن الحق لحظة واحدة وبالتالي تكون كل تصرفاتهحق وأذيته تعني التحدي للرسالة والإرادة الإلهية ولبيان هذه الحقيقة يقول القرآنالكريم: {إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُّهِينًا} [٤١١], وقد تقدم أن الرسول’ عندما يتحدثعن شخص أو يدلي بأي حديث فمن منطلق مسؤوليته تجاه الرسالة وبالتالي يستبعدأي مجاملات أو تقريظ بلا حق، والمتفق عليه أن قول الرسول’ وفعله وتقريره حجة, يعني شرع نتعبد به قربة إلى الله تعالى. وقد قال’: فاطمة بضعة مني يعني هي جزء لا يتجزأ من كيانه وروحه
[٤١٠] صحيح البخاري, ج٦ ص١٥٨. صحيح مسلم, ج٧ ص١٤١. وغيرهم.
[٤١١] الاحزاب: ٧٥.