اُمَّهات الأئمة المعصومين عليهم السلام - الدكتور السيد حسين الموسوي الصافي - الصفحة ٢٣٦ - أما السنة
وهو’ في عموم حديثه عن الأشخاص لا يعطي أحداً أكثر مما يستحقه تبعاً لعاطفته وحتى لو كان ذلك الإنسان ابنته, لأننا لو قلنا بذلك لطعنا في نبوته وكلماته القدسية التي نؤمن جميعاً بأنها حجة لا زيغ فيها ولا هوى. قال عبد الله بن عمرو ابن العاص: كنت أكتب كل شيء أسمعه من رسول الله’ فنهتني قريش وقالوا تكتب كل شيء سمعته من رسول الله وهو بشر يتكلم في الغضب والرضا؟ فأمسكت عن الكتابة فذكرت ذلك لرسول الله فأومأ بأصبعه إلى فيه وقال: أكتب فوالذي نفسي بيده ما خرج منه إلا حق [٤٠٨]. إن النبي الأكرم’ لا ينطق إلا صدقاً وعدلاً فلنضع كلماته عن الزهراء نصب أعيننا ونحن نقرأ عن موقفها بعد وفاته ولا نترك للشيطان سبيلاً يتسلل منه؛ لأنّ فهمنا لهذه النقطة يمهد لنا السبيل لفهم موقف فاطمة (س) .
أولاً: قول الرسول’ لها, كما أخرجه الحاكم في مستدركه, والطبراني, والهيثمي وغيرهم: >إن الله يغضب لغضبك ويرضى لرضاك< [٤٠٩]، وهذا القول الصادر من الرسول’ بحق فاطمة (س) تلازمه العصمة؛ لأنهمن المستحيل أن يناط غضب الزهراء بغضب الله سبحانه وهي غير معصومة؛ لأنالقول بعدم عصمتها يعني إمكانية وقوعها في الزلل والخطأ وربما تغضب لغير الحق، والرسول’ في كلامه إطلاق بلا تقييد يعني أن الزهراء (س) لن تغضب إلا لشيء يغضب الله بسببه, ومن كان غضبه يعني غضب الله فهو لن يفعل إلاالحق
[٤٠٨] مسند أحمد, الإمام أحمد بن حنبل, ج٢ ص١٩٢. سنن الدارمي, ج١ ص١٢٥.
[٤٠٩] المستدرك, الحاكم النيسابوري, ج٣ ص٢٠٣. مجمع الزوائد, الهيثمي, ج٩ ص٢٠٣.