اُمَّهات الأئمة المعصومين عليهم السلام - الدكتور السيد حسين الموسوي الصافي - الصفحة ١٩ - الصفات الوراثية
وجود موجودات صغيرة داخل الكروموسومات تنقل الصفات الوراثية والتي أسموها (الجينات) ليس أمراً جديداً ومبتكراً, فالقرآن والرسول الأعظم والأئمة الطاهرون* - الذين كانوا يكشفون الحقائق بنور الوحي والإلهام- لم يغفلوا أمر هذا القانون الدقيق. بل أشاروا إليه وأطلق على عامل الوراثة فيها اسم (العرق).
وبعبارة أوضح: إنّ المعنى الذي يستفيده علماء الوراثة اليوم من كلمة (الجينة) هو نفس المعنى الذي عبرت عنه الأخبار بكلمة (العرق) وعلى سبيل المثال نذكر بعض الروايات الواردة في هذا المجال.
منها, عن النبي’ قال: «وانظر في أي نصاب تضع ولدك فإن العرق دساس» [١٨]. ومنها: عن النبي’: (تزوجوا في الحجز الصالح), أي الأصل والمنبت الصالح وهو كناية عن العفة. (فإن العرق دساس) [١٩] أي إدخال بالتشديد؛ لأنه ينزع في خفاء ولطف, يقال دسست الشيء إذا أخفيته وأخملته, ومنه قوله تعالى: {وَقَدْ خَابَ مَنِ افْتَرَى} أي أخمل نفسه وأبخس حظها. وقيل: معنى دساس خفي قليل وكل من أخفيته وقللته فقد دسسته [٢٠]. والمعنى: أنّ الرجل إذا تزوج في منبت صالح يجيء الولد يشبه أهل الزوجة في العمل والأخلاق ونحوهما وعكسه بعكسه.
[١٨] مسند الشهاب, ابن سلامة, ج١ ص٣٧٠.
[١٩] أنظر: النهاية في غريب الحديث, ابن الأثير, ج١ ص٣٤٥. وميزان الحكمة, محمد الريشهري, ج٢ ص١١٨٣.
[٢٠] راجع: فيض القدير شرح الجامع الصغير, المناوي, ج ٣ ص ٣١٧