اُمَّهات الأئمة المعصومين عليهم السلام - الدكتور السيد حسين الموسوي الصافي - الصفحة ١٧ - الصفات الوراثية
ذلك علماء الوراثة وقالوا: أن ذلك أمر بيّن في جميع الكائنات الحية فبذور القطن تخرج القطن، وبذور الزهرة تخرج الزهرة، وهكذا غيرها، فالفرع يحاكي أصله ويساويه في خواصه وأدق صفاته، كما يقول بعض العلماء: >إنّ كثيراً من الصفات الوراثية تنتقل بدون تجزئة أو تغير من أحد الأصلين أو منهما إلى الفرع...<. وأكد هذه الظاهرة (هكسلي) بقوله: >إنه ما أثر أو خاصة لكائن عضوي إلا ويرجع إلى الوراثة أو إلى البيئة فالتكوين الوراثي يضع الحدود لما هو محتمل، والبيئة تقرر أن هذا الاحتمال سيتحقق، فالتكوين الوراثي إذن ليس إلا القدرة على التفاعل مع أية بيئة بطريق خاص... < [١٥].
ومعنى ذلك أن جميع الآثار والخواص التي تبدو في الأجهزة الحساسة من جسم الإنسان ترجع إلى العوامل الوراثية وقوانينها، والبيئة تقرر وقوع تلك المميزات وظهورها في الخارج، فإذن ليست البيئة إلا عاملاً مساعداً للوراثة، حسب البحوث التجريبية التي قام بها الاختصاصيون في بحوث الوراثة.
وكيف كان قد أكد علماء الوراثة بدون تردد أن الأبناء والأحفاد يرثون معظم صفات آبائهم وأجدادهم النفسية والجسمية، وهي تنتقل إليهم بغير إرادة ولا اختيار، وقد جاء هذا المعنى صريحاً فيما كتبه الدكتور (الكسيس كارل) عن الوراثة بقوله: >يمتد الزمن مثلما يمتد في الفرع إلى ما وراء حدوده الجسمية, وحدوده الزمنية ليست أكثر دقة ولا ثباتاً من حدوده الاتساعية، فهو مرتبط بالماضي والمستقبل، على الرغم من أن ذاته لا تمتد خارج الحاضر...
[١٥] انظر: حياة الإمام الحسين علیه السلام , الشيخ باقر شريف القرشي, ج ١ ص ٤٣.