اُمَّهات الأئمة المعصومين عليهم السلام - الدكتور السيد حسين الموسوي الصافي - الصفحة ١٨ - الصفات الوراثية
وتأتي فرديتنا كما نعلم إلى الوجود حينما يدخل الحويمن في البويضة, ولكن عناصر الذات تكون موجودة قبل هذه اللحظة ومبعثرة في أنسجة أبوينا وأجدادنا وأسلافنا البعيدين جداً لأننا مصنوعون من مواد آبائنا واُمَّهاتنا الخلوية, وتتوقف في الماضي على حالة عضوية لا تتحلل... ونحمل في أنفسنا قطعاً ضئيلة لأعدادٍ من أجسام أسلافنا، وما صفاتنا ونقائصنا إلا امتداد لنقائصهم وصفاتهم< [١٦].
وقد اكتشف الإسلام - قبل غيره - هذه الظاهرة، ودلل على فعاليتها في التكوين النفسي والتربوي للفرد، وقد حث بإصرار بالغ على أن تقوم الرابطة الزوجية على أساس وثيق من الاختيار والفحص عن سلوك الزوجين، وسلامتهما النفسية والخلقية من العيوب والنقص, وأشار القرآن الكريم إلى ما تنقله الوراثة من أدق الصفات. قال تعالى حكاية عن نبيه نوح علیه السلام : {وَقَالَ نُوحٌ رَّبِّ لا تَذَرْ عَلَى الأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا * إِنَّكَ إِن تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلا يَلِدُوا إِلاَّ فَاجِرًا كَفَّارًا} [١٧]. فالآية دلت بوضوح على انتقال الكفر والإلحاد بالوراثة من الآباء إلى الأبناء، وقد حفلت موسوعات الحديث بكوكبة كبيرة من الأخبار التي اُثِرَتْ عن أئمة أهل البيت*, وهي تدلل على واقع الوراثة وقوانينها وما لها من الأهمية البالغة في سلوك الإنسان، وتقويم كيانه.
فإنّ ما اكتشفه علماء الوراثة اليوم، وتوصلوا إليه بأبحاثهم الدقيقة من
[١٦] الإنسان ذلك المجهول, الدكتور. الكسيس كارل, ص٢٠٢.
[١٧] نوح: ٢٦-٢٧.