موسوعة الإمام الخميني 01 و 02 (مناهج الوصول إلى علم الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٩ - الوجه الأوّل - و هو العمدة- من جهة المقدّمية
والاستعدادات بل و الإضافات لها نحو وجود؛ بخلاف أعدام الملكات؛ فإنّ لملكاتها نحو تحقّق، لا لحيثية الأعدام. فتحصّل ممّا ذكرنا: بطلان تقدّم الترك على فعل الضدّ، وكذا فعل الضدّ على الترك.
هذا كلّه حال أوّل الامور المتقدّمة، و قد مرّ بطلان الأمر الثاني- أيوجوب المقدّمة- في محلّه.
و أمّا ثالثها:- أياقتضاء الأمر بالشيء للنهي عن نقيضه- فللمنع فيه مجال:
أمّا مع بقاء البحث على ظاهره فواضح؛ لأنّ البعث لا يكون عين الزجر ولا متضمّناً له.
و أمّا كون النهي عن النقيض لازماً للأمر، كما قد يقال: إنّ نفس تصوّر الوجوب و الإلزام يكفي في تصوّر النهي عن الترك و الحرمة [١].
ففيه: أنّه إن اريد الانتقال التصوّري، فمع ممنوعيته لا يفيد، و إن اريد اللزوم الواقعي؛ بأن يدّعى أنّ المولى إذا أمر بشيء فلازمه أن ينهى عن نقيضه، فهو واضح الفساد؛ ضرورة أنّ الصادر من المولى ليس إلّاالأمر.
ومع عدم بقاء البحث على ظاهره؛ بأن يقال: إنّ الإرادة المتعلّقة بشيء مستلزمة للإرادة المتعلّقة بترك تركه، فإن اريد العينية و التضمّن فهو أيضاً واضح الفساد؛ ضرورة أنّ ترك الترك ليس عين الشيء بالحمل الأوّلي، ولا جزءه المقوّم له، وانطباقه عليه في الخارج- مع فساده في نفسه- لا يفيد.
و أمّا الاستلزام بالمعنى الذي قيل في باب المقدّمة [٢]؛ بأ نّه إذا تعلّقت إرادة
[١] فوائد الاصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ١: ٣٠٣.
[٢] فوائد الاصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ١: ٢٦٢.