موسوعة الإمام الخميني 01 و 02 (مناهج الوصول إلى علم الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٢١ - حول الاستدلال على جواز التمسّك بالعامّ في المقام
ثمّ إنّه ربّما يستدلّ لجواز التمسّك بالعامّ بوجه آخر، و هو: أنّ العامّ بعمومه الأفرادي يشمل كلّ فرد، وبإطلاقه الأحوالي يعمّ كلّ حالة من حالات الموضوع، ومنها مشكوكية الفسق، والذي كان الخاصّ حجّة فيه هو الأفراد المعلومة، والمشكوك فيها داخلة في إطلاقه [١].
وفيه:- مضافاً إلى ما يرد على التقريب الأوّل- أنّ العامّ بعمومه وإطلاقه إن كان كفيلًا للحكم الواقعي، فكيف يجتمع مع حكم الخاصّ في المشتبه إن كان فاسقاً؟! فلازمه أن يكون الفاسق محرّم الإكرام وواجبه، مع أنّ قوله: «لا تكرم الفسّاق» شامل بإطلاقه لمشتبه الفسق ومعلومه، فلازمه اجتماع الحكمين في موضوع واحد بعنوان واحد.
و إن كان كفيلًا للحكم الواقعي و الظاهري، فلا بدّ من أخذ الشكّ في الحكم في موضوعه؛ لأنّ أخذ الشكّ في الموضوع لا يصحّح الحكم الظاهري، فكيف يمكن تكفّل العامّ بجعل واحد للحكم الواقعي على الموضوع الواقعي وللحكم الظاهري على مشتبه الحكم مع ترتّبهما؟!
كلّ ذلك مع الإغماض عن أنّ الإطلاق ليس بمعنى أخذ جميع العناوين والحالات في الموضوع؛ فإنّ ذلك معنى العموم.
فحينئذٍ كيف يمكن جعل الحكم الظاهري المتقوّم بأخذ الشكّ موضوعاً، وهل هذا إلّاالجمع بين عدم لحاظ الشكّ موضوعاً ولحاظه كذلك؟!
[١] تشريح الاصول: ٢٦١/ السطر ٧؛ انظر درر الفوائد، المحقّق الحائري: ٢١٦.