موسوعة الإمام الخميني 01 و 02 (مناهج الوصول إلى علم الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٦ - تصوير المحقّق النائيني الأمر بالمهمّ بنحو الترتّب
وعلّة التشريع؛ بتوهّم أنّ شرط التكليف خارج عن موضوعه، بل هو من قبيل الداعي لجعل الحكم على موضوعه، فبعد وجوده يتعلّق الحكم بموضوعه، ولا يبقى للاشتراط مجال.
و قد بيّنّا: أنّ كون شرط الحكم من قبيل دواعي الجعل، يبتني على أن تكون القضايا المتكفّلة لبيان الأحكام الشرعية من قبيل الإخبار عن إنشاء تكاليف عديدة، يتعلّق كلّ واحد منها بمكلّف خاصّ عند تحقّق شرطه، و هذا الخلط وقع في جملة من المباحث، منها ما نحن فيه؛ فإنّه توهّم فيه أنّه بعد عصيان الأمر بالأهمّ يكون الأمر بالمهمّ مطلقاً [١].
أقول أوّلًا: عدم خروج الواجب المشروط إلى المطلق حقّ لا يحتاج إلى تبعيد المسافة وإرجاع شرائط الحكم إلى الموضوع، من غير فرق بين حقيقيات القضايا أو خارجياتها؛ لأنّ صيرورة الحكم المشروط مطلقاً: إمّا بتبدّل الإرادة إلى إرادة اخرى، وذلك مستحيل؛ لامتناع تغيّر إرادته تعالى، بل يمتنع تبدّل إرادة إلى اخرى مطلقاً؛ فإنّها بسيطة، والبسائط لا يمكن أن يدخلها التبدّل.
و إمّا بأن تتعلّق إرادة جديدة بالحكم رأساً، و هو أيضاً مستحيل؛ لامتناع تجدّد الأحوال فيه تعالى، مع أنّه خروج عن فرض صيرورة المشروط مطلقاً.
و إمّا بأن تتبدّل إرادة التشريع باخرى، وذلك أيضاً مستحيل؛ لما ذكر، ولانتهاء أمد التشريع بتحقّقه، فلا تبقى إرادة تشريعية حتّى تتبدّل لو فرض جواز هذه الامور في حقّه تعالى.
و إمّا بتبدّل الحكم المنشأ على نحو المشروط إلى الإطلاق، و هو مستحيل أيضاً؛ لأنّ ما شرّع لا ينقلب عمّا هو عليه.
[١] أجود التقريرات ٢: ٥٨؛ فوائد الاصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ١: ٣٣٩.