موسوعة الإمام الخميني 01 و 02 (مناهج الوصول إلى علم الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٩٥ - المقام الثاني في أنّ الغاية داخلة في المغيّا أو لا؟
فيقال: إنّ وجوب الصوم في قوله: «صم إلى الليل» هل ينقطع بانتهاء اليوم، أو يبقى إلى دخول مقدار من الليل، أو إلى انقضائه؟ فلا يختصّ النزاع بغاية الموضوع.
ولا يخفى أنّ النزاع مختصّ بما دلّ على الغاية، كقوله: كُلُوا وَ اشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ، وقوله: ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ [١]، فيخرج مثل: «أكلت السمكة حتّى رأسها» و «قدم الحاجّ حتّى المشاة» ممّا لم تستعمل الكلمة في الغاية وتكون عاطفة.
فما في «مقالات» بعض المحقّقين من ظهور دخول مدخول «حتّى» في المغيّا في مثل: «أكلت السمكة حتّى رأسها» [٢] خلط بين العاطفة و الخافضة.
وكيف كان قد فصّل شيخنا العلّامة- أعلى اللَّه مقامه- بين كون الغاية قيداً للفعل كقوله: «سر من البصرة إلى الكوفة»، فاختار دخولها فيه، وبين كونها غاية للحكم، فاختار عدمه [٣].
والظاهر عدم الدخول مطلقاً؛ ضرورة أنّه إذا قال: «سر من البصرة إلى الكوفة»، وكانت الكوفة اسماً للمحصور بجدار، فسار إلى جدارها ولم يدخل فيها، يصدق أنّه أتى بالمأمور به، فإذا أخبر ب «إنّي قرأت القرآن إلى سورة يس» لا يفهم منه إلّاانتهاؤه إليها، لا قراءتها.
والظاهر أنّه كذلك في «حتّى» المستعملة في انتهاء الغاية، فإذا قلت: «نمت
[١] البقرة (٢): ١٨٧.
[٢] مقالات الاصول ١: ٤١٥.
[٣] درر الفوائد، المحقّق الحائري: ٢٠٥.