موسوعة الإمام الخميني 01 و 02 (مناهج الوصول إلى علم الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٧ - تصوير المحقّق النائيني الأمر بالمهمّ بنحو الترتّب
ضرورة بطلان ما ذكر؛ لأنّ الإطلاق ليس الجمع بين التقييدين حتّى يلزم ما ذكر، بل هو عبارة عن عدم التقييد بقيد، أمكن تقييده أم لا.
و أمّا ما تكرّر في كلامهم من أنّ الإطلاق عدم التقييد فيما من شأنه التقييد، فهو صحيح في محلّه؛ لأنّ موضوع كلامهم في باب المطلق و المقيّد هو الإطلاق الذي يحتجّ به على المتكلّم و المخاطب، و قد عرفت أنّ موضوع الاحتجاج إنّما هو قسم من الإطلاقات؛ أيما يمكن تقييده، وليس المقصود أنّ ما لا يمكن تقييده ليس إطلاقاً، بل هو أيضاً إطلاق ويتقابل مع التقييد تقابل الإيجاب والسلب، لا العدم و الملكة.
وبالجملة: لا يلزم من الإطلاق في القسم الثالث شيء من المحذورات المتوهّمة إلّاأن يرجع الإطلاق إلى التقييدات، و هو كما ترى.
الثاني: أنّ الدافع لطلب الجمع ليس كون أمر الأهمّ و المهمّ في رتبتين، بل الدافع هو سقوط أمر الأهمّ بعصيانه ومضيّ وقته، وعدم ثبوت أمر المهمّ إلّابعد سقوط الأهمّ أو مساوقاً له.
ولو كان نفس ترتّب الأمرين دافعاً لذلك لوجب الدفع مع الاشتراط بإطاعة الأهمّ؛ فإنّها متأخّرة عن أمره، ولو جعلت شرطاً تصير مقدّمة على أمر المهمّ تقدّم الموضوع على حكمه، مع أنّ ذلك يقتضي الجمع على مبناه، فيكشف ذلك عن أنّ مناط دفع طلب الضدّين أمر آخر غير نفس الترتّب، و هو ما ذكرنا، وسيأتي مزيد بيان له [١] إن شاء اللَّه.
[١] يأتي في الصفحة ٤٣.