موسوعة الإمام الخميني 01 و 02 (مناهج الوصول إلى علم الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٩١ - دلالة النهي على التكرار
الأفراد، فيكون له وجودات، ومعه لا يعقل أن يكون له عدم واحد؛ لأنّ لكلّ وجود عدماً بديله، فإذا عدم الفرد عدم الطبيعي بعدمه، فيكون الطبيعي موجوداً ومعدوماً، وذلك جائز في الواحد النوعي.
هذا حكم العقل.
و أمّا اللغة: فلا دلالة وضعاً للنهي بمادّته وهيئته عليه؛ ضرورة أنّ ما تعلّقت به هيئة الأمر عين ما تعلّقت به هيئة النهي، و هو نفس الطبيعة لا بشرط، والهيئة لا تدلّ إلّاعلى الزجر مقابل البعث، وليس للمجموع وضع على حدة.
نعم، الظاهر أنّ ذلك حكم العرف؛ لأنّ الطبيعة لدى العرف العامّ توجد بوجود فرد، وتنعدم بعدم جميع الأفراد، و [عليه] تحمل المحاورات العرفية، فإذا تعلّق نهي بطبيعة، يكون حكمه العقلائي أنّ امتثاله بترك جميع الأفراد.
لكن لازم ذلك أن يكون للنهي امتثال واحد ومعصية واحدة؛ لعدم انحلاله إلى النواهي، مع أنّ العرف لا يساعد عليه كما ترى أنّه لو خولف يرى العرف أنّ النهي بحاله.
ويمكن أن يقال: إنّ الانحلال إلى النواهي أيضاً من الأحكام العرفية، و هو قريب.
و قد يقال: إنّ المُنشأ حقيقةً ليس شخص الطلب المتعلّق بعدم الطبيعة كذلك، بل سنخه الذي لازمه تعلّق كلّ فرد من الطلب بفرد من طبيعة العدم عقلًا؛ بمعنى أنّ المولى ينشئ النهي بداعي المنع نوعاً عن الطبيعة بحدّها الذي لازمه إبقاء العدم بحدّه على حاله، فتعلّق كلّ فرد من الطلب بفرد من العدم- تارةً بلحاظ الحاكم واخرى بحكم العقل- لأجل جعل الملازمة بين