موسوعة الإمام الخميني 01 و 02 (مناهج الوصول إلى علم الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٥٣ - التحقيق في المقام
فاتّضح ممّا ذكرنا مواقع النظر في كلام بعض الأعاظم [١] في القضايا الخارجية و الحقيقية، والفرق بينهما، فراجع.
التحقيق في المقام
إذا عرفت ما تقدّم فنقول: إنّ الإشكال في المقام إن كان من جهة أنّ التكليف الفعلي لا يمكن أن يتوجّه إلى المعدوم، و هو لازم التعميم.
فالجواب عنه: أنّ مثل قوله: الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ [٢] و لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ [٣] و «أنّ الصلاة مفروضة على العباد» [٤] و «أنّ الخمر حرام» [٥]، إنّما هو بنحو القضيّة الحقيقية، والجعل القانوني على مصاديق العناوين بنحو الإجمال فيما إذا كانت القضيّة محصورة، أو على نفس العناوين في غيرها، فلا يكون المعدوم مصداقاً لها حال العدم، فلا يتوجّه إليه التكليف، و أمّا إذا صار المصداق موجوداً فيشمله الحكم.
فإذا رأى المكلّف أنّ في كتاب اللَّه تعالى: حجّ البيت على الناس إذا استطاعوا، من غير تقييد بما يخصّصه بالموجودين في زمن الرسول، ويكون نفسه مصداقاً للمستطيع، يرى أنّه مأمور بالحجّ من غير توهّم أنّ ذلك الحكم
[١] فوائد الاصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ١: ١٧٠- ١٧١ و ٥٥٠- ٥٥١.
[٢] النساء (٤): ٣٤.
[٣] آل عمران (٣): ٩٧.
[٤] راجع وسائل الشيعة ٤: ٧، كتاب الصلاة، أبواب أعداد الفرائض، الباب ١.
[٥] راجع وسائل الشيعة ٢٥: ٣٤١، كتاب الأطعمة و الأشربة، أبواب الأشربة المحرّمة، الباب ١٨.