موسوعة الإمام الخميني 01 و 02 (مناهج الوصول إلى علم الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٥٥ - التحقيق في المقام
وذو الوسائط ثانياً بتوسّط الكتب وغيرها من وسائل التبليغ؛ سنّة جارية في جميع العالم؛ لأنّ المقنّن في القوانين العرفية و السياسية إمّا شخص أو هيئة وجماعة، ولم يتعارف أن يكون الواضع مبلّغاً، بل وسائل التبليغ هي الكتب والجرائد و الآلات المستحدثة في هذه الأزمنة، فالقانون الإسلامي كسائر القوانين العرفية، ولم يتّخذ الإسلام طرزاً حادثاً، فقوانينه عامّة لكلّ من بلغت إليه بأيّ نحو كان من غير لزوم محذور.
وممّا ذكرنا اتّضح: أنّ التخلّص عن إشكال توجّه التكليف إلى المعدوم في غير الخطابات يمكن أن يكون بنحو القضيّة الحقيقية.
و أمّا عن إشكال توجّه الخطاب في قوله: يا أَيُّهَا النَّاسُ و يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا فلا يمكن بذلك؛ لأنّ في القضيّة الحقيقية- كما عرفت- يكون الحكم على أفراد عنوان قابل للصدق على كلّ مصداق وجد أو سيوجد في ظرفه، و أمّا الخطاب فليس كذلك، بل لا بدّ لصحّته من أن يتوجّه إلى حاضر ملتفت؛ فإنّ الخطاب نحو توجّه تكويني نحو المخاطب لغرض التفهيم، ومثله لا يمكن أن يتعلّق بعنوان أو أفراده ولو لم تكن حاضرة في مجلس التخاطب، ولهذا لا بدّ لتصحيحه- على الفرض- من التشبّث بتنزيل المعدوم منزلة الموجود، أو غير الشاعر منزلة الشاعر الملتفت، كالخطاب للقمر و الجبل، و هذا التنزيل ليس لازم القضيّة الحقيقية، كما تُوهّم [١].
كما أنّ الإنشائيات ليست من القضايا الحقيقية؛ لأنّ الخطاب العمومي مثل:
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يمكن أن يكون متوجّهاً بنحو الخطاب الحقيقي إلى
[١] فوائد الاصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ١: ٥٥٠.