موسوعة الإمام الخميني 01 و 02 (مناهج الوصول إلى علم الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٥٥ - مقدّمة في تعريف المفهوم
وبالجملة: في صحّة النسبة المتقدّمة إلى القدماء تردّد.
وكيف كان، فالمفهوم هو قضيّة غير مذكورة مستفادة من المذكورة، و هذا ينطبق على المسلكين؛ فإنّ طريق الاستفادة قد يكون بدلالة اللفظ، و قد يكون بأصل عقلائي كما سيجيء [١].
ثمّ إنّ كون المفهوم من صفات الدلالة أو المدلول ربّما يكون بحسب الاعتبار والإضافة، فالدلالة على المعنى المطابقي دلالة منطوقية، وعلى الالتزامي مفهومية، وكذا في جانب المدلول؛ فإنّه إمّا منطوق يفهم من محلّ النطق أو مفهوم، و إن كان الأشبه كونه من صفات المدلول.
ثمّ إنّ النزاع صغروي على كلا المسلكين:
أمّا على مسلك المتأخّرين: فلأنّ النزاع في أنّ القضيّة الشرطية مثلًا، هل تدلّ على المفهوم لأجل دلالتها على انحصار العلّة أم لا؟ و أمّا بعد فرض الدلالة فلا إشكال في حجّيته.
و أمّا على المسلك المنسوب إلى القدماء: فقد يقال: إنّه كبروي؛ فإنّ المفهوم على هذا لمّا لم يكن في محلّ النطق وليس من المدلولات اللفظية، يقع النزاع في أنّه هل يمكن الاحتجاج عليه أو لا يمكن؛ لأجل عدم النطق به، فإذا قال:
«إذا جاءك زيد فأكرمه» يفهم منه: أنّه إذا لم يجئ لا يجب الإكرام، لكن لا يمكن الاحتجاج على المتكلّم بأ نّك قلت كذا، و إذا قيل له: ما فائدة القيد؟ له أن يعتذر بأعذار [٢].
[١] يأتي في الصفحة ١٥٧.
[٢] لمحات الاصول: ٢٢٤ و ٢٢٥.