موسوعة الإمام الخميني 01 و 02 (مناهج الوصول إلى علم الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٠٢ - الأمر الأوّل في تعريف العامّ
فحينئذٍ نقول: إنّ العموم و الشمول إنّما يستفاد من دوالّ اخر مثل: الكلّ، والجميع، والجمع المحلّى ممّا وضعت للكثرات، أو تستفاد الكثرة منه بجهة اخرى، فإذا اضيفت هذه المذكورات إلى الطبائع تستفاد كثرتها بتعدّد الدالّ والمدلول. فقوله: «كلّ إنسان حيوان» يدلّ على أنّ كلّ مصداق من الإنسان حيوان، لكن الإنسان لا يدلّ إلّاعلى نفس الطبيعة من غير أن يكون لفظه حاكياً عن الأفراد أو الطبيعة المحكيّة به مرآةً لها، وكلمة «كلّ» تدلّ على الكثرة، وإضافتها إلى الإنسان تدلّ على أنّ الكثرة كثرة الإنسان، و هي الأفراد بالحمل الشائع.
فما اشتهر في الألسن من أنّ الطبيعة في العامّ تكون حاكية عن الأفراد، ليس على ما ينبغي؛ لأنّ العموم مستفاد من كلمة «كلّ» و «جميع» وغيرهما، فهي ألفاظ العموم، وبإضافتها إلى مدخولاتها يستفاد عموم أفرادها بالكيفية التي ذكرناها.
وعلى هذا يصحّ أن يعرّف العامّ بما دلّ على تمام مصاديق مدخوله ممّا يصحّ أن ينطبق عليه.
و أمّا تعريفه: بأ نّه ما دلّ على شمول مفهوم لجميع ما يصلح أن ينطبق عليه [١]، فلا يخلو من مسامحة؛ ضرورة أنّ الكلّ لا يدلّ على شمول الإنسان لجميع أفراده، والأمر سهل.
[١] لمحات الاصول: ٢٥٤.