موسوعة الإمام الخميني 01 و 02 (مناهج الوصول إلى علم الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٥١ - الفصل الرابع في عموم الخطابات الشفاهية لغير الحاضرين
إنّ هذا التقسيم للقضايا الكلّية، و أمّا الشخصية مثل: «زيد قائم» فخارجة عن المقسم. وفي القضايا الكلّية قد يكون الحكم على الأفراد الموجودة للعنوان؛ بحيث يختصّ الحكم بما وجد فقط، من غير أن يشمل ما سيوجد أو ما كان موجوداً، وذلك بأن يتقيّد مدخول أداة العموم بحيث لا ينطبق إلّاعليها، كقوله:
«كلّ عالم موجود في [هذا] الآن كذا»، و «كلّ ما في هذا العسكر كذا»، سواء كان الحكم على أفراد عنوان ذاتي أو انتزاعي أو عرضي، فلفظ «كلّ» لاستغراق أفراد مدخوله، والعنوان المتلوّ له- بعد التقيّد المذكور- لا ينطبق إلّاعلى الأفراد المحقّقة.
و أمّا القضيّة الحقيقية: [فهي] ما يكون الحكم فيها على أفراد الطبيعة القابلة للصدق على الموجود في الحال وغيره، مثل: «كلّ نار حارّة»، فلفظة «نار» تدلّ على نفس الطبيعة، و هي قابلة للصدق على كلّ فرد، لا بمعنى وضعها للأفراد، ولا بمعنى كون الطبيعة حاكية عنها، بل لا تدلّ إلّاعلى نفس الطبيعة، و هي قابلة للصدق على الأفراد، ومتّحدة معها في الخارج.
ولفظ «كلّ» دالّ على استغراق أفراد مدخوله من غير أن يدلّ على الوجود أو العدم، ف «كلّ» وأشباهه- من كلّ لغة- لم يوضع للأفراد بقيد الوجود أو في حاله، ولهذا يصحّ أن يقال: إنّ كلّ فرد من الطبيعة إمّا موجود أو معدوم، بلا تأوّل.
وإضافة «كلّ» إلى الطبيعة تدلّ على كون الاستغراق متعلّقاً بما يتلوه، ولمّا لم يتقيّد بما يجعله منحصر الانطباق على الأفراد المحقّقة، فلا محالة يكون الحكم على كلّ فرد منه في الماضي و الحال والاستقبال؛ كلّ في موطنه، فالعقل يحكم بامتناع الصدق على المعدوم، فلم تكن الطبيعة طبيعةً ولا أفرادها أفراداً حال