موسوعة الإمام الخميني 01 و 02 (مناهج الوصول إلى علم الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢١٣ - الفصل الأوّل في حجّية العامّ المخصّص في الباقي
قلت:- مضافاً إلى عدم جريان برهان امتناع صدور الواحد عن الكثير في مثل المقام، وإلى أنّ الوجدان حاكم بأنّ الدواعي المختلفة قد تجتمع على فعل واحد- إنّ الدواعي ليست علّة فاعلية لشيء، بل الدواعي غايات لصدور الأفعال، وكون الغايات علل فاعلية الفاعل ليس معناه أنّها مصدر فاعليته؛ بحيث تكون علّة فاعلية لها، كما لا يخفى.
وبما ذكرنا في بيان المراد من الإرادة الاستعمالية و الجدّية، يدفع إشكال بعض الأعاظم؛ حيث يظهر من تقريرات بحثه: توهّم أنّ مراد القوم من الإرادة الاستعمالية و الجدّية هو بالنسبة إلى لفظ العامّ، و أنّ المراد الاستعمالي منه جميع العلماء و الجدّي بعضهم.
فأورد عليهم: بأنّ حقيقة الاستعمال ليس إلّاإلقاء المعنى بلفظه، والألفاظ مغفول عنها حينه؛ لأنّها قنطرة ومرآة إلى المعاني، وليس للاستعمال إرادة مغايرة لإرادة المعنى الواقعي، فالمستعمل إن أراد المعنى الواقعي فهو، وإلّا كان هازلًا [١].
و قد عرفت: أنّ الاستعمالية و الجدّية إنّما هي بالنسبة إلى الحكم، فما ذكره أجنبيّ عن مقصودهم.
ثمّ إنّ صاحب «المقالات» أجاب عن الإشكال: بأنّ دلالة العامّ و إن كانت واحدة، لكن هذه الدلالة الواحدة إذا كانت حاكية عن مصاديق متعدّدة، فلا شبهة في أنّ هذه الحكاية بملاحظة تعدّد محكيّها بمنزلة حكايات متعدّدة؛ نظراً إلى أنّ شأن الحكاية و المرآة جذب لون محكيّها، فمع تعدّده كانت الحكاية متعدّدة.
[١] فوائد الاصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ١: ٥١٧.