موسوعة الإمام الخميني 01 و 02 (مناهج الوصول إلى علم الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٤ - تصوير المحقّق النائيني الأمر بالمهمّ بنحو الترتّب
النحو الثالث: ما كان انحفاظ الخطاب لا بالإطلاق و التقييد اللحاظيين ولا بنتيجة الإطلاق و التقييد، وذلك في التقدير الذي يقتضيه نفس الخطاب، و هو الفعل و الترك؛ حيث يكون انحفاظ الخطاب في حالتي الفعل و الترك بنفسه، لا بإطلاقه لحاظاً أو نتيجة؛ إذ لا يعقل الإطلاق و التقييد بالنسبة إليهما، بل يؤخذ المتعلّق معرّى عن حيثيتهما؛ لأنّه مع التقييد بالفعل يلزم طلب الحاصل، وبالترك طلب الجمع بين النقيضين، ومع الإطلاق كلا المحذورين، فليس في الخطاب بالنسبة إليهما إطلاق وتقييد مطلقاً، ولكن مع ذلك يكون الخطاب محفوظاً بالاقتضاء الذاتي في كلتا الحالتين ما لم يتحقّق العصيان و الطاعة.
والفرق بين هذا القسم و السابقين من وجهين:
الوجه الأوّل: أنّ نسبة تلك التقادير السابقة إلى الخطاب نسبة العلّة إلى المعلول؛ لمكان رجوعها إلى قيود الموضوع، و هي تتقدّم على الحكم تقدّم العلّة على المعلول، والإطلاق أيضاً يجري مجرى العلّة؛ من حيث إنّ الإطلاق والتقييد في رتبة واحدة، فالإطلاق في رتبة علّة الحكم، و هذا بخلاف تقديري فعل المتعلّق وتركه، فإنّ التقدير معلول الخطاب؛ لأنّ الخطاب يقتضي فعل المتعلّق وطرد تركه.
الوجه الثاني: أنّ الخطاب في التقادير السابقة يكون متعرّضاً لبيان أمر آخر غير تلك التقادير، غايته أنّه تعرّض لذلك الأمر عند وجودها، و هذا بخلاف تقديري الفعل و الترك، فإنّ الخطاب بنفسه متكفّل لبيان هذا التقدير؛ حيث إنّه يقتضي فعل المتعلّق وعدم تركه.
إذا عرفت ذلك فاعلم: أنّه يترتّب على ما ذكرناه طولية الخطابين؛ وذلك لأنّ