موسوعة الإمام الخميني 01 و 02 (مناهج الوصول إلى علم الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٨ - تصوير المحقّق النائيني الأمر بالمهمّ بنحو الترتّب
الثالث: أنّ العصيان لا يكون متأخّراً رتبةً عن الأمر؛ لعدم ملاك التأخّر الرتبي فيه؛ فإنّه إمّا من ناحية العلّية و المعلولية، أو كون شيء جزءاً للعلّة أو جزءاً للماهية أو شرطاً للتأثير أو التأ ثّر، وكلّها مفقود بالنسبة إلى العصيان.
لا يقال: إنّ إطاعة كلّ أمر متأخّرة عن الأمر رتبة؛ لأنّها عبارة عن الانبعاث عن البعث، ولا إشكال في تأخّر الانبعاث عن البعث رتبةً تأخّر المعلول عن علّته أو عن جزئها، والعصيان عبارة عن ترك الامتثال بلا عذر، و هو مصداق نقيض الإطاعة، والماهية ومصداقها ليسا في رتبتين؛ لمكان اتّحادهما الذاتي، فالعصيان في رتبة نقيض الإطاعة، ونقيض الإطاعة في رتبتها؛ لأنّ النقيضين في رتبة واحدة، وما مع المتأخّر رتبةً متأخّر كذلك، فينتج أنّ العصيان متأخّر عن الأمر.
وأيضاً: إنّ الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضدّه العامّ، فالأمر بالأهمّ دافع للعصيان وعلّة لرفعه، وعلّة الشيء مقدّمة عليه، والعصيان ورفعه في رتبة واحدة؛ لكونهما نقيضين، وما مع المعلول مؤخّر عن العلّة.
فإنّه يقال: كون النقيضين في رتبة واحدة ممنوع، مرّ الكلام فيه [١]، وكون ما مع المتأخّر متأخّراً رتبةً ممنوع أيضاً؛ لأنّ مناط التأخّر الرتبي هو ما قدّمناه، ومع فقدانه لا وجه للتأخّر، وقياس التأخّر الرتبي الذي يدركه العقل لأجل بعض المناطات بالتأخّر الزماني الخارجي، مع الفارق. فاتّضح الجواب عن الشبهتين،
[١] تقدّم في الصفحة ٦.