موسوعة الإمام الخميني 01 و 02 (مناهج الوصول إلى علم الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٧٢ - المقام الثاني في حاله إثباتاً
الجملة الأخيرة مستقلّاً يوجب أخذ الاستثناء محلّه من الكلام [١]، لا يرجع إلى محصّل، بل المستثنى إن اشتمل على الضمير يكون الاستثناء تابعاً له في السعة والضيق، و هو محتمل الرجوع إلى الأخيرة وإلى الجميع من غير تأوّل وتجوّز، ومع عدم الاشتمال يحتمل الأمرين أيضاً بانطباق العنوان على الجميع أو الأخيرة. بل رجوع الضمير وانطباق العنوان على الجميع لو لم يكن أولى، فلا أقلّ من المساواة احتمالًا.
وممّا ذكرنا يظهر حال ما إذا اشتمل بعض الجمل المتوسّطة على الاسم الظاهر، وما بعده على الضمير الراجع إليه مثل قوله: «أكرم العلماء وسلّم عليهم، وأضف التجّار، وأكرمهم إلّاالفسّاق منهم» من احتمال الرجوع إلى المشتمل على الاسم الظاهر في الجملة الأخيرة وما بعدها، وإلى الجميع.
ثمّ إنّه فيما إذا لم يظهر رجوعه إلى الأخيرة أو الجميع فالأخيرة متيقّنة؛ لأنّ الرجوع إلى غيرها خلاف قانون المحاورة، فهل يجوز التمسّك بالعامّ في سائر الجمل التي شكّ في رجوعه إليها أو لا، أو يفصّل بين ما إذا قلنا باحتياج العموم إلى مقدّمات الحكمة وعدمه؟
الظاهر عدم الجواز مطلقاً؛ لعدم إحراز بناء العقلاء على التمسّك بأصالة الجدّ فيما إذا حفّ الكلام بشيء صالح لتقييد مدخول أداة العموم، فلا محالة يصير الكلام مجملًا.
وما قيل: من أنّ ذلك مخلّ بغرض المتكلّم [٢]، منظور فيه؛ لإمكان تعلّق
[١] أجود التقريرات ٢: ٣٧٦.
[٢] أجود التقريرات ٢: ٣٧٧.