موسوعة الإمام الخميني 01 و 02 (مناهج الوصول إلى علم الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٥ - مقتضى التحقيق تعلّق الأوامر و النواهي بالطبائع
فيكون معنى «صلّ»: أوجد فردها ومصداقها، لا الفرد الخارجي ولا الذهني، بل ذاته المتصوّرة إجمالًا؛ فإنّ الأفراد قابلة للتصوّر إجمالًا قبل وجودها، كما أنّ الطبيعة قابلة له قبله، وما ذكرنا نزاع معقول.
مقتضى التحقيق: تعلّق الأوامر و النواهي بالطبائع
والتحقيق: أنّ الأوامر و النواهي مطلقاً متعلّقة بالطبائع؛ بمعنى أنّ الآمر قبل تعلّق أمره بشيء يتصوّره بكلّ ما هو دخيل في غرضه، ويبعث المكلّف نحوه ليوجده في الخارج؛ ضرورة أنّ البعث الحقيقي لا يمكن أن يتعلّق بما هو أوسع أو أضيق ممّا هو دخيل في الغرض؛ للزوم تعلّق الإرادة و الشوق بغير المقصود أو به مع الزيادة جزافاً، فإذا لم تكن للخصوصيات الفردية دخالة في غرض الآمر لا يمكن أن يبعث نحوها؛ لأنّ البعث تابع للإرادة التشريعية التابعة للمصالح، وتعلّقها بما هو غير دخيل في تحصيلها ممتنع، كتعلّقها ابتداءً بأمر بلا غاية.
وتوهّم تعلّقها تبعاً بما هو من ملازمات المراد باطل؛ لأنّه مع خروجه عن محطّ البحث- لأنّ الكلام ليس في استلزام إرادة لإرادة اخرى كباب المقدّمة، بل في متعلّق الأمر- قد فرغنا عن بطلانه.
و إن شئت قلت: إنّ الطبيعة- أيّة طبيعة كانت- لا يعقل أن تكون مرآةً لشيء من الخصوصيات الفردية اللاحقة لها في الخارج، ومجرّد اتّحادها معها خارجاً لا يوجب الكشف و الدلالة، فلا يكون نفس تصوّر الماهية كافياً في تصوّر الخصوصيات، فلا بدّ للآمر من تصوّرها مستقلّاً بصورة أو صور غير صورة الطبيعي ولو بالانتقال من الطبيعي إليها، ثمّ تتعلّق الإرادة بها مستقلًاّ غير الإرادة