موسوعة الإمام الخميني 01 و 02 (مناهج الوصول إلى علم الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١١٥ - دفع الإشكالات الواردة على القول بالجواز
دفع الإشكالات الواردة على القول بالجواز
ومن هنا يتّضح الجواب عن سائر إشكالات الباب، كلزوم كون شيء واحد متعلّقاً للإرادة و الكراهة، وكون شيء واحد محبوباً ومبغوضاً، وذا صلاح وفساد، ومقرّباً ومبعّداً.
أمّا بالنسبة إلى المراحل المتقدّمة على الأمر و النهي- أيمبادئهما الموجودة في نفس المولى- فواضح؛ لأنّ المتصوّر من كلّ من طبيعة الغصب والصلاة، وكذا الوجود العنواني منهما، غير المتصوّر من الآخر، ومورد تصديق المصلحة غير مورد تصديق المفسدة، ومورد تعلّق إرادة البعث غير مورد تعلّق إرادة الزجر، فصورة الصلاة وعنوانها في تمام المراحل غير الغصب، فلا تتّحد معه، و إنّما الاتّحاد في خارج الذهن الذي ليس ظرف تعلّق الأمر و النهي، ولا ظرف تحقّق مبادئهما، وكذا الوجود العنواني من كلٍّ غير الآخر لو فرض تعلّقهما به.
و أمّا لزوم كون الموجود الخارجي محبوباً ومبغوضاً فلا محذور فيه؛ لأنّ المحبوبية و المبغوضية ليستا من الصفات القائمة بالموضوع خارجاً، كالسواد والبياض؛ حتّى يكون المحبوب متّصفاً بصفات خارجية بعدد المحبّين، واللَّه تعالى محبوب الأولياء، ولا يمكن حدوث صفة حالّة فيه بعددهم، فالمحبوبية والمبغوضية من الصفات الانتزاعية التي يكون لهما منشأ انتزاع، فلا بدّ من لحاظ المنشأ؛ فإنّ المنتزع تابع لمنشئه في الوحدة و الكثرة.