موسوعة الإمام الخميني 01 و 02 (مناهج الوصول إلى علم الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٠٥ - الأمر الثالث في عدم احتياج العامّ إلى مقدّمات الحكمة
و إن شئت قلت: إنّ ألفاظ العموم مثل: «كلّ» و «جميع» موضوعة للكثرة لغةً، وإضافتها إلى الطبيعة تفيد الاستغراق، وتعلّق الحكم متأخّر عنه، وجريان المقدّمات متأخّر عنه برتبتين، فلا يعقل توقّفه عليه.
و أمّا ثانياً: فلأنّ المتكلّم في العموم متعرّض لمصاديق الطبيعة، ومعه لا معنى لعدم كونه في مقام بيان تمام الأفراد، بخلاف باب الإطلاق؛ لإمكان أن لا يكون المتكلّم فيه بصدد بيان حكم الطبيعة، بل يكون بصدد بيان حكم آخر، فلا بدّ من جريان المقدّمات.
وبالجملة: دخول ألفاظ العموم على نفس الطبيعة المهملة يدلّ على استغراق أفرادها.
ويشهد لما ذكر: قضاء العرف به. وأنت إذا تفحّصت جميع أبواب الفقه وفنون المحاورات، لم تجد مورداً توقّف العرف في استفادة العموم من القضايا المسوّرة بألفاظه من جهة عدم كون المتكلّم في مقام البيان، كما ترى في المطلقات إلى ما شاء اللَّه.
ولعلّ هذه الشبهة نشأت من الخلط بين المطلق و العامّ.
والعجب ممّن يرى أنّ الإطلاق بعد جريان المقدّمات يفيد العموم، ومعه ذهب إلى لزوم جريانها في العموم [١]، مع أنّ لازمه لَغوية الإتيان بألفاظ العموم.
[١] أجود التقريرات ١: ٢٣٧- ٢٣٨، و ٢: ٢٩١- ٢٩٢.