موسوعة الإمام الخميني 01 و 02 (مناهج الوصول إلى علم الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥١ - الفصل السادس في جواز الأمر مع العلم بانتفاء الشرط
المأمور به أو لعدم قدرة المكلّف [١].
والأشاعرة [٢] لمّا جعلوا الطلب غير الإرادة ولم يجعلوها من مبادئه جوّزوا ذلك، وقالوا: قد يطلب المولى شيئاً ولا يريده، و قد ينهى عنه و هو يريده [٣].
ثمّ إنّ البحث قد يقع في الأوامر الشخصية، كأمره تعالى للخليل عليه السلام و قد يقع في الأوامر الكلّية القانونية.
فعلى الأوّل: فلا إشكال في امتناع توجّه البعث لغرض الانبعاث إلى من علم الآمر فقدان شرط التكليف فيه، بل لا يمكن ذلك بالنسبة إلى من يعلم أنّه لا ينبعث ولو عصياناً بل إلى من يعلم أنّه آتٍ بنفسه بمتعلّق الطلب ولا يكون الطلب مؤثّراً فيه بوجه؛ ضرورة أنّ البعث لغرض الانبعاث إنّما يمكن فيما يحتمل أو يعلم تأثيره فيه، ومع العلم بعدم التأثير لا يمكن البعث لغرض الانبعاث، وكذا الحال في الزجر و النهي.
ولا يخفى: أنّ مناط امتناع إرادة البعث لغاية الانبعاث في هذه الموارد واحد، و هو عدم تحقّق مبادئ الإرادة، من غير فرق بين امتناع الانبعاث ذاتاً أو وقوعاً أو إمكانه مع العلم بعدم وقوعه.
هذا كلّه في الإرادة الشخصية المتوجّهة إلى أشخاص معيّنين.
و أمّا الإرادة التشريعية القانونية فغايتها ليست انبعاث كلّ واحد واحد، بل
[١] الذريعة إلى اصول الشريعة ١: ١٦٣؛ نهاية الوصول إلى علم الاصول ١: ٦٠٧؛ معالم الدين: ٨٢.
[٢] شرح المواقف ٨: ٩١- ٩٢؛ شرح المقاصد ٤: ١٤٣.
[٣] راجع المستصفى من علم الاصول ٢: ١٧؛ المحصول في علم اصول الفقه ٢: ٤٣٥.